الصفحة 28 من 56

والسلام: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» رواه الترمذي وابن ماجه وأبو داود وأحمد. وقوله: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» رواه مسلم.

لماذا يظل مثل هذا القول الخطير الذي يشجع الناس ـ الذين هم على شفا حفرة من الفسق، أو قد وقعوا فيها فعلًا ـ ويزين لهم شرب القليل من خمر غير العنب؛ بحجة أن الإمام الفلاني ـ وهو عالم فاضل ـ قال هذا؟ يا للحجة! نحن نعتقد أنه عالم فاضل، ولكن الفرق أننا لا ننسى أنه غير معصوم عن الخطأ، وهم يتناسون هذه الحقيقة، فيظلون يدافعون عن هذه الكلمة، فبعضهم يستغل هذا القول ينشر المادة المسكرة بين المسلمين، وبعضهم يدافع عن الإمام لا عن القول.

لماذا يبقى مثل هذا القول في كتب الفقه مع مصادمته الأحاديث القاطعة الدلالة والثابتة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في إبطال مثل هذا القول؟!! لماذا نجبن أن نقول: إن إمامًا من أئمة المسلمين أخطأ في مسألة، أو في اجتهاد، أو في رأي له، فيؤجر أجرًا واحدًا بدل أن يؤجر أجرين؟! لماذا لا نقول هذا أولًا كمبدأ، وثانيًا كتطبيق لبعض الفروع، ومنها هذا الفرع الذي نحن في صدده؟!

الجواب: لأنه قد ران علينا، وفي قلوبنا تقديس الأئمة واحترامهم أكثر مما أوجب الله علينا.

ونحن نؤمن بقول الرسول - عليه الصلاة والسلام - لنا: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمَ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفَ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ» صحيح الجامع (5443) . هذا مما حض عليه الرسول - عليه الصلاة والسلام - المسلمين أن يعرفوا حق العالم، ولكن هل من حق العالم أن نرفعه إلى مستوى النبوة والرسالة، حتى نعطيه العصمة بلسان حالنا؟! فلسان الحال أنطق من لسان المقال.

إذا كان علينا أن نحترم العالم ونقدره حق قدره، وأن نقلده حينما يبرز لنا الدليل؛ فليس لنا أن نرفع من قوله، ونضع من قول الرسول - عليه الصلاة والسلام - ولا أن نؤثر قوله على قول الرسول - عليه الصلاة والسلام -!

مثال آخر: مثلًا في النكاح لا يزال هذا الحكم باقيًا على أنه رأي إسلامي محترم؛ فلا يزال يُقضي بأن البنت المسلمة البالعة الراشدة لها أن تزوج نفسها بنفسها دون إذن وليها؛ مع تصريح الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت