الصفحة 37 من 56

يقف الأمر عند هذه المشكلة، وإنما تتسع وتتسع حتى يصبح الخلاف بين هؤلاء المسلمين أنفسهم! ويصبح الحاكم في معزلٍ عن هذا الخلاف.

بدأ الخلاف من غلوّ بعض الإسلاميين في معالجة هذا الواقع الأليم أنه لابد من محاربة الحكام المسلمين لإصلاح الوضع!، وإذا بالأمر ينقلب إلى أن هؤلاء المسلمين يتخاصمون مع المسلمين الآخرين الذين يرون أن معالجة الواقع الأليم ليس هو بالخروج على الحاكمين، وإن كان كثيرون منهم يستحقون الخروج عليهم! بسبب أنهم لا يحكمون بما أنزل الله؛ ولكن هل يكون العلاج كما يزعم هؤلاء الناس، هل يكون إزالة الذي أصاب المسلمين من الكفار أن نبدأ بمحاكمة الحاكمين في بلاد الإسلام من المسلمين؟ ولو أن بعضهم نعتبرهم مسلمين جغرافيين كما يقال في العصر الحاضر هنا نحن نقول:

أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتملْ ... ما هكذا يا سعدُ تُورَد ُالإبلْ.

مما لا شك فيه أن موقف أعداء الإسلام أصالةً وهم اليهود والنصارى والملاحدة من خارج بلاد الإسلام؛ هم أشد بلا شك ضررًا من بعض هؤلاء الحكام الذين لا يتجاوبون مع رغبات المسلمين أن يحكموهم بما أنزل الله فماذا يستطيع هؤلاء المسلمون؟ وأعني طرفًا أو جانبًا منهم وهم الذين يعلنون وجوب محاربة الحاكمين من المسلمين، ماذا يستطيع أن يفعل هؤلاء لو كان الخروج على الحكام واجبًا قبل البدء بإصلاح نفوسنا نحن؟!.

كما هو العلاج الذي بدأ به الرسول - عليه السلام -، إن هؤلاء لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا إطلاقًا؛ والواقع أكبر دليل على ذلك، مع أن العلاج الذي يتبعونه وهو أن يبدؤوا بمحاربة الحكام المسلمين! لا يثمر الثمرة المرجوة لأن العلة - كما قلت آنفًا - ليست في الحاكمين فقط؛ بل وفي المحكومين أيضًا، فعليهم جميعًا أن يصلحوا أنفسهم، والإصلاح هذا له بحث آخر قد تكلمنا عليه مرارًا وتكرارًا وقد نتكلم قريبًا إن شاء الله عنه.

المهم الآن المسلمون كلهم متفقون على أن وضعهم أمر لا يحسدون عليه ولا يغبطون عليه؛ بل هو من الذل والهوان بحيث لا يعرفه الإسلام، فمن أين نبدأ؟ هل يكون البدء بمحاربة الحاكمين المسلمين؟! أو يكون البدء بمحاربة الكفار أجمعين من كل البلاد؟! أم يكون البدء بمحاربة النفس الأمارة بالسوء؟ من هنا يجب البدء، ذلك لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما بدأ بإصلاح نفوس أفراد المسلمين المدعوّين في أول دعوة الإسلام كما ذكرنا في أول هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت