الصفحة 5 من 64

سلوكه، أي نقل المتلقي من حال إلى حال من خلال تغيير اعتقاداته ومواقفه وسلوكاته. وهو يتحقق من خلال خطاب واع من الباث الذي يستهدف العقل أو العاطفة أو هما معا. كما يظهر نجاحه في الآثار التي تترتب على عمليته، أي في سلوكات ومواقف المتلقي بعدما يتلقى الخطاب الإقناعي [1] .

وإذا كان التأثير هو النتيجة المترتبة عن عملية الإقناع الواعية؛ لأن موضع التأثير هو سلوكات ومواقف المتلقين، فالإقناع يسعى لإحداث هذا الأثر. ورغم أن التأثيربوصفه نتيجة يحصل بسبب الإقناع؛ فهذه العلاقة السببية غير ملزمة؛ فقد يحدث إقناع لا يمس المواقف والسلوك ويبقى على مستوى الإعتقاد، كما قد يحدث تأثير دون وجود لعملية الإقناع [2] .

وإذا كان الخطاب التربوي بنية منسجمة؛ فمعالجة قضية الإقناع فيه تقتضي أولا الوقوف عند مفهوم الخطاب التربوي؛ انطلاقا من محورية المفهوم في نطاق البحث، وإبراز المقومات التي يتأسس عليها، في إطار الوعي بالعلاقة التفاعلية بين المقنع والمقتنع، التي تفترض سياقا ومقاما مؤطرا للفعل الإقناعي الذي يقوم على تداول الرسائل التخاطبية، بوصفها جنسا كلاميا له مرجعياته وإمكاناته الحجاجية وسياقاته التداولية، بين المقنع الذي يستحضر ضمنيا (وبيداغوجيا، التعاقد البيداغوجي؛ فتغدو العلاقة البيداغوجية قانونا بالمعنى الاجتماعي، وإلى مؤسسة مقننة صوريا) .و يستعمل آليات لغوية وبلاغية ويتوجه من خلالها نحو المخاطب الذي يعد طرفا لازما في عملية التأثير والإقناع.

(1) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 157.

(2) ـ ينظر هشام بلخير"المرجع نفسه"ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت