الصفحة 58 من 64

فلم نطورها باعتبارها من الوسائل المتوفرة الأخرى، وافتقرت إلى الموارد البشرية والتجهيزات؛ علما أنها البيئة التعليمية الفعلية للتعلم، والتي تمكن المتعلم من استعمال وتشغيل قدراته الجمالية بدل النقل الأفقي للمعلومات.

ـ توفر المدرسة المغربية، الكتاب المدرسي، الموضوع لبناء الدرس لا للاستخدام داخل وضعيات تعلم جديدة؛ ذاتية أو مؤسسية؛ مما يبين أن النقلة من التدريس إلى التعلم قصية عن مدارسنا.

وعبر وساطة المدرس، يعتبر الكتاب المدرسي إمكانية وحيدة سائدة الاستعمال؛ وهو مادة متنوعة من الوثائق المكتوبة والرسوم والمعلومات الشارحة والخلاصات والبيانات.

ـ غياب تصور للمدرسة؛ باعتبارها مجالا للتنسيق والتشاور بين الفاعلين والمهتمين، ومجالا للمواطنة الفاعلة؛ فالتمثل الشائع، هو أن الأطفال حاليا يرتادون المدرسة لكي يقرؤوا لا لكي يتعلموا المواطنة.

وغدا تصور المدرسة باعتبارها نموذجا آخر للتعاقد، تسعى المدرسة، وفقه، لأن تكون مجالا لمهام مختلفة تدخل في إطار التربية، وفقا لتطلعات الميثاق الوطني للتربية والتكوين والنصوص القانونية الجديدة؛ مما يحدد أدوارا أخرى للمدرس، إذ يتولى، ضمن ما يتولاه من مهام، تحديد الفروق وتشخيص الحالات الدراسية، ويستعمل الدعم المندمج داخل فصله، ويسهم إلى جانب الفاعلين الآخرين وبتنسيق معهم، في تنمية الكفايات الأخلاقية والمدنية.

في ختام هذا البحث الذي تطرق للإقناع التربوي المبني على التعاقد البيداغوجي؛ وفق مقاربة تواصلية حجاجية، تنطلق من الجانب الاجتماعي، يمكن صياغة جملة من النتائج العامة والخاصة:

النتائج العامة:

ـ اتساع الخطاب التربوي لكل الأدوات المعرفية والمنهجية؛ مهما كان مصدرها، ومنها على الخصوص المقاربة الحجاجية؛ لكونه خطابا يتميز بميزتين؛ التفاعلية والتواصلية.

ـ قابليته؛ مبدئيا؛ للتحقق منه بصورة علمية في حدود العلم باستراتيجياته وآلياته المختلفة، حيث تتعاضد هذه الآليات كلها؛ لتحقيق أهداف هذا الخطاب، التي من أهمها: بناء شخصية الإنسان الفكرية والعقلية والجسمية والوجدانية، ونبذ العنف والتغليط بمختلف أشكاله.

ـ منهجية الخطاب التربوي في الإقناع، تدعم استقلالية التفكير والتطلع إلى التواصل مع الآخر؛ بل والتفاعل معه؛ إذا أحسن فهمها وتنزيلها على الواقع التربوي. فما يوظفه الخطاب التربوي من آليات الإقناع تروم تحقيق مبدإ التصديق واعتبار الإخلاص والصدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت