الصفحة 15 من 64

ثالثا: خصائص الخطاب التربوي الإقناعي

السياق في مجال تحليل الخطاب سلسلة من الأفكار المجسدة لنظام ما. وتحديدا هو مجموع النص المحيط بالجملة المراد فهمها، وعلى أساسه يتوقف الفهم السليم لها. وبما أن له أهمية في فهم دلالة الكلام فقد أصبح ركيزة محورية في عملية التأويل [1] ؛ فهو من القوانين التي لا يختص بها كلام العرب؛ بل يجري على كل اللغات [2] . وإلى ضرورته وأهميته يشير الشاطبي في الموافقات بقوله: «فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره، وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المتكلف، فإن فرق النظر في أجزاء، فلا يتوصل به إلى مراده؛ فلا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض» [3] .

فإذا كان السياق هو المحيط اللساني الذي أنتجت فيه العبارة؛ فمراعاة سياق كل كل كلمة وكل جملة؛ أمر واجب؛ مادام معنى العبارة يتحددوفقا للسياق الذي ترد فيه. فإذا كان التركيب موجودا داخل النص فالدلالة موجودة داخل السياق؛ ولذلك فتحديد الصور والاستعارات والمجازات، والبحث في آليات ضبطها وتأويلها إلى جانب تحديد دلالة العبارة؛ أمر واجب أيضا [4] .

وتظهر أهمية مراعاة الظروف المرافقة للتلفظ، في الخطاب التربوي الإقناعي، فيما قام به (سيبويه) ، في (الكتاب) من تحديد لعلاقة المتكلم والمخاطب وذكر أسباب التلفظ بالقول ووصف الظواهر الصوتية في ارتباطها بالمقام.

ويتبدى أن (قضية المشترك) في اللغة العربية؛ هي ما أثارت مفهوم السياق باعتباره محددا للمعنى أكثر من غيره؛ فقد تنبه القدماء إلى مفهوم السياق عندما أكدوا على تعدد معنى الكلمة المعجمية؛ انطلاقا من مفهوم المرادف والمشترك، وأن للعلاقة السياقية معنى واحدا في مواضعها.

فـ (عين) كلمة لهامعان تدل عليها؛ فقد تعني الإنسان وعين الشمس ومكان نبع الماء. ومستعمل

(2) ـ ينظر محمد إقبال عروي"السياق في الإصطلاح التفسيري مفهومه ودوره الترجيحي"ص 78.

(3) ـ الشاطبي"الموافقات في أصول الشريعة"413 ـ 414/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت