تتلاءم مع الاستراتيجية الحجاجية [1] .
وبالرجوع إلى المثال السابق؛ (الساعة تشير إلى الثامنة) ؛ فسنجد أن له إمكانات حجاجية كثيرة؛ فقد يخدم هذا القول نتائج من قبيل:
الدعوة إلى الإسراع، التأخر والاستبطاء، هناك متسع من الوقت، موعد الأخبار ...
وبعبارة أخرى؛ فهو يخدم نتيجة من قبيل: (أسرع) ؛ كما يخدم النتيجة المضادة لها: (لاتسرع) ؛ لكن عندما أدخلنا عليه العامل الحجاجي:"لا، إلا"؛ فإن إمكاناته الحجاجية تقلصت، وأصبح الاستنتاج العادي والممكن هو:
ـ لا تشير الساعة إلا إلى الثامنة؛ لا داعي للإسراع [2] .
تزيد الآليات البلاغية من قدرة المُخاطِب على الإقناع؛ فاختيار الأدوات البلاغية الملائمة المختلفة له دور في التأثير في آراء المُخَاطَبين وأفكارهم؛ مما يجعلهم يقبلون ويوافقون على وجهة النظر؛ فمراعاة فن القول لها أهميتها في تحقيق الوظيفة الإفهامية الإقناعية [3] .
ومن هذه الأدوات:
اعتبارا ببحث الاستدلال الرياضي عن قيمة المجهول؛ اعتمادا على قيمة ماهو معروف؛ شأنه في ذلك شأن الأبحاث البوليسية التي تصل لعناصر مجهولة انطلاقا من عناصر متوفرة؛ فإن أنشطة سائر الكائنات، ومنها أنشطة الإنسان، تقوم على أساس، يمكن تصوره على أنه دالة رياضية تربط بين عنصرين كل واحد منهما ينتمي لمجموعة، والعلاقة هي"الشبه" [4] .
والتشبيه هو «صورة تقوم على تمثيل شيء (حسي أو مجرد) بشيئ آخر (حسي أو مجرد) لا شتراكهما في صفة (حسية أو مجردة) أو أكثر» [5] .
فانطلاقا من أن ضرب الأمثلة والتمثيلات والتشبيهات المجازية، يكشف المعنى فيلتصق بالصدور
(1) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 127.
(2) ـ ينظر أبو بكر العزاوي"الحجاج والمعنى الحجاجي"ص 65.
(3) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 127.
(4) ـ ينظر الأزهر الزناد"دروس في البلاغة العربية،"نحو رؤية جديدة"ص 16."
(5) ـ الأزهر الزناد"المرجع نفسه"ص 15.