ويزداد رونقا وحسنا؛ فالتشبيه بحث فيما يربط من السمات المشتركة بين شيئين أو أكثر، متجاوزا غاية الإفهام والتوضيح إلى اعتماد الطريف والجميل، عن طريق التخييل [1] .
التشبيه ليس زينة في الخطاب التربوي الإقناعي فحسب؛ بل ليزيد المعنى وضوحا فيقتنع به المتلقي؛ فقيمة التشبيه في حجاجيته وإقناعيته.
فاستعماله في هذا الخطاب، هو استعمال لوسيلة إقناعية، لها تأثيرها وخصائصها الفنية والبلاغية المتميزة؛ ولما له من قدرة على توصيل المعاني مع جمال التعبير وحسن التصوير؛ ولما له من أثر بليغ في نفوس المخاطبين.
إنه من أهم طرق الاستدلال والمحاجة في سبيل الوصول للحقائق؛ فهو خبر مقرون بحجة، يروم تحقيق استجابة المخاطب عن طريق السرد غير المباشر [2] .
فالتشبيه تقنية له فاعليته في الخطاب التربوي الإقناعي، واعتماده، بمراعاة مستويات المخاطبين، له فائدة في كل معرفة وكل إدراك؛ خصوصا وأن المعارف والإدراكات، تقوم على التمثيل؛ فالذهن البشري يقوم على جملة من الظواهر؛ ومنها بيان الغائب بالحاضر؛ فالمخفي في الذهن يستحضر كأثر، محفوظ في الذاكرة، أو في شكل فكرة تنسجها المخيلة. كما أن الشرح والتفسير من جهة الإنتاج، يتأسسان على اعتماد ألفاظ معروفة لتقديم معنى غير معروف؛ ومن جهة التلقي، فالمتلقي يتوسل للوصول لمعان مجهولة بمعان معروفة [3] .
وبهذا تنقل النفوس من الغموض إلى البديهة؛ فيزداد الإقناع والتأثير فيها؛ علما بأن النفس ترتبط بالمحسوسات أسبق من صلتها بالمعقولات [4] .
(1) ـ ينظر الأزهر"الزناد دروس في البلاغة العربية،"نحو رؤية جديدة"ص 16."
(2) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 131.
(3) ـ ينظر الأزهر الزناد"دروس في البلاغة العربية،"نحو رؤية جديدة"ص 16."
(4) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 130 ـ 131.