ومن وظائف التشبيه في الخطاب التربوي الإقناعي، تقريب المعقولات الخفية:
الناس متعاونون ... الناس كالبنيان.
وذلك في صورة المحسوسات الجلية ليتمكن المخاطبون من إدراك المقصود من مشبه واحد؛ لانتزاع الصفات المتعددة لوجه الشبه؛ فما يقيم الحجة على المخاطبين بالخطاب التربوي الإقناعي، أن المشبه به معروف ومسلم به لديهم، وهذا ما ينير لهم السبيل لتجلية الحقائق والإقتناع بها [1] .
«هي مجاز لغوي علاقته المشابهة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي» [2] .
والاستعارة الحجاجية هي «تلك التي تهدف إلى إحداث تغيير في الموقف الفكري أو العاطفي للمتلقي» [3] .
إنهارغم انبنائها على مفهوم الإدعاء، والتخييل [4] ، فهي تنطوي على بعد حجاجي، وتحضر بمقوماتها الحجاجية في تفكيرنا وفي أعمالنا وفي كل مجالات الحياة اليومية؛ فليست الاستعارة أمرا متصلا بالخيال الشعري والصنعة البلاغية؛ لأنها غير مقتصرة على اللغة [5] .
«فالمتكلم يستعير لفظ المشبه به ليستعمله للدلالة على المشبه ثم يرجعه إلى مجاله الأصلي» [6] .
وحتى تنقل الاستعارة المستعملة في الخطاب التربوي الإقناعي (المخاطب / المستمع) من الحالة المعنوية إلى الحالة الحسية؛ فتصبح المعاني محسوسة ملموسة؛ تستعار معان محسوسة وملموسة مأنوسة لدى المخاطبين؛ مما يجعل المعاني واضحة جلية تحفز على الاقتناع بما جاء به الخطاب.
فدعاء إبراهيم عليه السلام {واجعل لي لسان صدق عليا} [7] .
(1) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 131.
(2) ـ الأزهر الزناد"دروس في البلاغة العربية،"نحو رؤية جديدة"ص 59."
(3) ـ عمر أو كان"اللغة والخطاب"ص 219.
(4) ـ ينظر الأزهر الزناد"دروس في البلاغة العربية،"نحو رؤية جديدة"ص 61."
(5) ـ ينظر جورج لا يكوف ـ مارك جونسون"الإستعارات التي نحيا بها"ص 21.
(6) ـ الأزهر الزناد"دروس في البلاغة العربية،"نحو رؤية جديدة"ص 60."
(7) ـ الشعراء/84.