الصفحة 8 من 64

ـ الممارسة الخطابية ممارسة سيميائية [1] .

وينبني الخطاب الإقناعي على أساس غناه التكويني، وتعدد الأبعاد التي ينطوي عليها؛ فالخطاب الإقناعي ممارسة لفظية اجتماعية، عقلية، تهدف إلى تقديم نقد معقول حول مقبولية الموقف بصياغة مجموعة تراكمية من القضايا التي تبرر الدعوى المعبر عنها في الموقف أو تدحضها.

الخطاب التربوي الإقناعي خطاب إنساني، له دواله ومدلولاته، ومرجعياته وبؤره وحدوده؛ إنه نص مرتبط بسياق، يجري على سنن اللغة الطبيعية؛ إنه خطاب ينطوي على قيم أخلاقية توجيهية، وينبني على سياق فعله، ويرسم موقع وجوده في فضاء له مرجعياته وسننه.

يثير الخطاب التربوي الإقناعي نشاطا فكريا ولغويا بهدف البحث عن علامات الاهتداء مستقبليا لرسم مسار تربوي واع يتأسس على معطيات حجاجية إقناعية.

فالخطاب التربوي الحجاجي الإقناعي إلى جانب الخطابات السردية والخطابات الوصفية، التي لها نصيبها من الحجاجية؛ صنف وجنس من أجناس الخطاب، له بعد سياقي وبعد منطقي وبعد لغوي، ويقوم على الدعوى ودحضها؛ أي أن المعتمد في هذا الخطاب هو الادعاء الذي يختص به المتكلم، الذي يعرض دعواه المدعومة بالتبريرات؛ انطلاقا من سلسلة من الأقوال المترابطة ترابطا منطقيا؛ مستهدفا إقناع الآخر بصدق دعواه والتأثير في موقفه أو سلوكه تجاه تلك القضية. وكلما كان الإدعاء مبررا بمجموعة من القضايا الداعمة له؛ كلما ظهرت كفاءة المدعي الحجاجية في الوضعيات التواصلية. وإذا كان من حق المستمع الاعتراض؛ فالفهم لازم من لوازم الإعتراض؛ أي أن المعترض يعترض استنادا إلى الفهم.

ويتأسس الخطاب الحجاجي الإقناعي، على دعاوى وحجج، يتم ترتيبها في غالب الأحيان، حسب قوتها الحجاجية؛ وتقوم على أساس علاقة حجاجية، تنطلق من قول معطى وقول للمرور وقول للوصول؛ أي أنه للمرور إلى خلاصة أو ناتج، يلزم الانطلاق من معطيات أولية (مقدمات) ثم الإعتماد على دلائل وحجج وتبريرات ومؤشرات داعمة.

من سمات هذا الخطاب؛ اعتماده في صياغة منهجه الإقناعي على مبادئ منتظمة، تؤسس على معطيات ذات بعد إنساني لساني، واجتماعي، وأخلاقي؛ فمن المبادئ الأساسية وجود مقاصد

(1) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 69 ـ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت