في المدينة، يقارنها بالمنزل والبدن» [1] .
فمن الملاحظ وفقا للدراسات المنكبة على العملية التدليلية والتعرفية العادية، اشتغال العقل عبر مزجه بين التداعي والاستعارة والمثال والعلامة والاستنباط في درجات متداخلة ومتباينة؛ مع إبراز باحثي هذه الدراسات، أن التعقل بالتمثيل له مكانة محورية في الإنشاءات العقلية؛ كما أن في التدليل مستويات من جودة الإنشاء والقوة؛ تبعا لتعلق الأمر ببحث ذي برنامج أوكان سردا عاديا [2] .
5 ـ 1 ـ تعريف المنهج
يقصد ب (المنهج) الطريقة المعتمدة في تقريب الظواهر اللغوية وخصوصا الدلالية [3] .
ولذلك فالمنهج إلى جانب المعارف، له دور محوري في مجال الخطاب التربوي الإقناعي؛ ولذلك يتم التمييز بين (المحتوى) و (المعرفة) التي يتم الوصول إليها انطلاقا من المنهج:
ـ فالمحتوى هو متن المعلومات التي تبقى مستقلة عن سيرورة ملاءمتها من طرف من يتعلم.
ـ والمعرفة هي الدلالة المعمقة المترتبة والناتجة عن تفاعل المتعلم مع المحتوى [4] .
ومفهوم (الطريقة) أو (المنهج) اختلف «باختلاف وجهات نظر المتخصصين حول النظرة إلى مفهوم المنهج ودور المعلم والمتعلم في العملية التعليمية؛ إذ تهدف العملية التعليمية في بعض معانيها إلى إحداث تغيرات مرغوبة في سلوك المتعلم من خلال إكسابه المعلومات والمعارف والمهارات والاتجاهات والقيم المرغوبة؛ من أجل تحقيق هذه الأهداف التي تسعى إلى إحداث تلك التغيرات السلوكية. إذ تعد طريقة التدريس هي الأداة أو الوسيلة الناقلة للعلم والمعرفة والمهارة؛ وكلما كانت ملائمة للموقف التعليمي ومنسجمة مع عمر المتعلم وذكائه وقابلياته وميوله، كانت الأهداف التعليمية المتحققة عبرها أوسع عمقا وأكثر فائدة» [5] .
ويبرز مصطلح (المنهاج Curriculum) الذي يعرف بأنه «مجموع المحتويات الحاملة
(1) ـ بناصر البعزاتي"المرجع نفسه"ص 31.
(2) ـ ينظر بناصر البعزاتي"المرجع نفسه"ص 28.
(3) ـ ينظر أحمد المتوكل"المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي"ص 179.
(4) ـ ينظر ميلود التوري"من بيداغوجيا المحتويات إلى بيداغوجيا الكفايات"ص 81.
(5) ـ سعاد عبد الكريم عباس الوائلي"طرائق تدريس الأدب والبلاغة والتعبير بين التنظير والتطبيق"ص 27.