منطلق تشابه ما؛ فالذهن ينظر إلى مايجري"أمامه"من خلال الأحكام التي تكونت فيه على ضوء الخبرة السابقة؛ ولا تعرف بدون إسقاط المعروف، ولا وجود لذهن فارغ» [1] .
ومثاله من القرآن الكريم:
{قال فإن الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب؛ فبهت الذي كفر} [2] .
فعناصر القياس المقتضب، الواردة في الآية القرآنية هي:
ـ كل إله يقدر على إطلاع الشمس من المشرق فهو إله حق.
ـ وإله الخليل (إبراهيم) عليه السلام؛ قادر على إطلاع الشمس من المشرق.
ـ إذن فإله (الخليل إبراهيم) هو الإله الحق [3] .
فمن الملاحظ أننا في سياق الكشف عن أسباب الأحداث التي تعترض طريقنا في حياتنا الفكرية العادية، نستفيد من وقائع سالفة تشبه الأحداث المستجدة؛ كما أن الدارس يقارن بين الظواهر في ميادين الآداب والفنون والإنسانيات والاجتماعيات والتاريخيات، مقابلا بين الملابسات والظروف، مقدما تبريرات وأمثلة معززة لتفسيراته التقريبية [4] .
ومثله:
ـ كل مُستمع حافظ للقصيدة فهو مجد.
ـ محمد مستمع، حافظ للقصيدة.
ـ إذن فمحمد مجد.
والذي يفيد دون مبالغة أن «استنتاجاتنا العادية تتم تمثيليا؛ ولكنها بالتأكيد غير مضمونة الوثاقة؛ إذ قد تكون مجرد إسقاط لحالات ذهنية عابرة» [5] ؛ غير أن القياس مفيد في عملية التعزيز والتحفيز على الاجتهاد والمثابرة في سياق الخطاب التربوي الإقناعي. فـ «حتى الفلاسفة الذين يتحمسون لمنطق البرهان، يفكرون تمثيليا عندما يحللون الظواهر الثقافية والحضارية؛ رغم احتقارهم للمعارف المستندة إلى التمثيل، مثل اللغة والفقه والجدل. فالفارابي مثلا؛ وهو يفكر
(1) ـ بناصر البعزاتي"الصلة بين التمثيل والإستنباط"ص 29.
(2) ـ البقرة/ 256.
(3) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 150.
(4) ـ ينظر بناصر البعزاتي"الصلة بين التمثيل والإستنباط"ص 30 ـ 31.
(5) ـ بناصر البعزاتي"المرجع نفسه"ص 36.