الإقناع [1] .
و (القياس الخطابي) «فعالية استدلالية خطابية» [2] ، يقوم على الإحتمال؛ لذلك فإذا كانت غالبا ما تخدع نتائج التمثيل الأولي المتسرع؛ فتقتضي العلمية تمحيص التخمينات والتداعيات الواصلة للعقل، عبر المقارنة والقياس والحساب والعلاقات الكمية والتجريب. وبالنسبة للتمثيل فيمكن أن يكون توسيعا لتمرين في الاستنباط الحسابي؛ فإنجازنا لتمرين، في العمليات الحسابية العادية، يتم وفقا لقواعد عادية، ثم ننقل العمليات نفسها لتمرين مماثل يتكون من معطيات أخرى؛ وهي طريقة نلجأ إليها تلقائيا في حالات التلقين والتعلم [3] .
وشكل القياس؛ منطقي؛ من جهة ارتباطه بالإستدلال؛ وهو بنية لها قيمتها في الخطاب الحجاجي الإقناعي؛ حيث يتم بناء الاعتقاد على بنيات؛ بالربط بين شيئين، تتوفر بينهما جملة من الخصائص المشتركة [4] ، وذلك وفق مسلمات خطابية:
ـ التباسية الخطاب الطبيعي؛ فاللفظ الواحد يطلق على مسميات مختلفة، ويدل به على معان متعددة؛ أو يكون متعذرا تعيين مسماه تعيينا تاما، وتعيين معناه تعيينا دقيقا [5] .
ـ سمته الحوارية؛ مما يستلزم استناد القياس الخطابي على طريقة خطابية، تختص بضبط الاختلاف والمغايرة بين وظيفة المتكلم (المُوجِّه) والمخاطَب (المُوجَّه) ، ورفعه إن أمكن [6] .
ـ حملية الخطاب؛ فالقياس استدلال ينقل صفات وقيم أعيان بعضها إلى بعض، محققا الخاصية التحويلية المميزة للطريق اللغوي في الإدراك [7] .
ولذلك فوظيفة القياس الخطابي في الخطاب الحجاجي الطبيعي الذي يروم الإقناع في مجال التربية؛ هي الانتقال مما هو مسلم به عند المخاطَب (المقدمات) إلى ما هو مشكل (النتيجة) [8] .
فـ «التمثيل يسقط علاقات مستفادة سابقا على مجال مجهول؛ أو يبدع علاقات جديدة من
(1) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 147.
(2) ـ محمد العمري"في بلاغة الخطاب الإقناعي"ص 71.
(3) ـ ينظر بناصر البعزاتي"الصلة بين التمثيل والإستنباط"ص 36 ـ 37.
(4) ـ ينظر طه عبد الرحمان"في أصول الحوار وتجديد علم الكلام"ص 98.
(5) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 99.
(6) ـ ينظر طه عبد الرحمان"في أصول الحوار وتجديد علم الكلام"ص 100.
(7) ـ ينظر طه عبد الرحمان"المرجع نفسه"ص 101.
(8) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 149.