الصفحة 27 من 64

متعددة في قالب تخييلي يتسم بالجدة وسعة الخيال وبراعة التصوير ودقة الوصف في التعبير عن قضايا الإنسان للتأثير في النفس [1] ؛ مما يجعل قراءاتها تتعدد وتتكامل؛ وفقا للأبعاد والمنطلقات المعرفية المركز عليها. وتزداد الصعوبة مع درجة الإنتهاك للأعراف الروائية؛ خصوصا في النصوص مابعد الحداثية، التي تجعل من الرواية مجالا شديد التعقيد، مركبا بأصوله وروافده، وانفتاحه على المتغيرات والاكتشافات وآليات الاتصال والأشكال الملفوظة والبصرية والمسموعة مما يفرض الوعى بهذا النسيج المتشابك في عملية التجنيس.

يعتبر الحجاج أداة فعالة للتفكير والتواصل مع الآخرين. والخطاب الحجاجي ينطوي على أبعاد تداولية عملية، تفاعلية لجلب المنافع ودفع المضار.

والخطاب التربوي الإقناعي الحجاجي، خطاب يمارس بالقول الطبيعي؛ مما يجعله منطويا إلى جانب معناه الظاهر، على معان مضمرة؛ وهذا يسم معانيه بالالتباس؛ لتظل محتملة لمعان متعددة، مختلفة ومتباينة.

وكون التراكيب الجملية للخطاب الطبيعي منفتحة على معان متعددة، هو مزية لها ولا يحد من قيمتها التبليغية والإقناعية؛ فذلك «يكسبها الطواعية الكافية لجعلها تستجيب لأغراض التبليغ التي لا تحصى» [2] .

وهذا لا يعني أن الخطاب منفتح على نحو مطلق لأي قراءة تأويلية؛ سواء اقتربت أو ابتعدت عن الدلالة الأصلية للنص وقصد المؤلف منه.

فالتعاطي مع الخطاب التربوي الحجاجي الإقناعي دلاليا، يتم انطلاقا من مستويين:

أولا: مستوى خارجي كلي: حيث يشكل الخطاب في كليته حجة.

ثانيا: مستوى داخلي: حيث يتجسد الحجاج في المعجم والروابط الحجاجية والاستعارات والأفعال اللغوية.

ومن الناحية التأويلية والتداولية؛ فلابد أن يأخذ المتكلم بمقتضيات الحال من معارف ومعتقدات موجهة ومطالب وأغراض يراد فعلها؛ كما أن لمقاصد المخاطِب أثر حاسم في توجيه وتحديد معنى الخطاب؛ لذلك فتحديد الدلالة النصية ينبغي أن يتأسس على مقاربة لغوية وعقلية، من

(1) ـ ينظر فتحية عبد الله"إشكالية تصنيف الأجناس الأدبية في النقد الأدبي"ص 201.

(2) ـ طه عبد الرحمان"في أصول الحوار وتجديد علم الكلام"ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت