الصفحة 9 من 64

وأهداف وتوجهات، يتم بلوغها انطلاقا من اللغة في أجلى تمظهراتها البيانية؛ لتحقيق كفايات (منهجية) و (تواصلية) و (ثقافية) و (استراتيجية) . ولذلك فهي وسيلة الخطاب التربوي الإقناعي في تنفيذ المقاصد والتوجهات. كما أن (الملاءمة) من مبادئ الإقناع في هذا الخطاب، الذي يتوجه لأصناف متعددة من المخاطبين؛ لذلك يفترض في العدة الحجاجية أن تكون ملائمة لملكات واستعدادات الصنف المخاطب بالأصالة.

وطبيعة الخطاب التربوي الإقناعي؛ خطابية جدلية حوارية، تبليغية، موضوعية؛ كما أن له حججه المنطقية المعقولة للنفي والإثبات؛ فكلمات الخطاب وتراكيبه وصوره واستعاراته وتشبيهاته عناصر تجعله خطابا حجاجيا إقناعيا.

ويقتضي الخطاب التربوي أساسا التأثير والإقناع؛ فهو يعتمد بالدرجة الأولى على خصوبة المخاطبات؛ حتى أضحت قضية المخاطبة في السياق التربوي أمرا محوريا من خلال العلاقة الأصيلة بين المخاطبين في مجال التربية؛ فالخطاب التربوي يتوجه إلى متلق فعلي أو محتمل؛ وبذلك تتحاور الذوات وتتجادل ويحاج بعضها بعضا.

ويسعى الخطاب التربوي الإقناعي إلى الأخذ بالحجاج؛ باعتباره بديلا فعالا عن العنف؛ حيث يتم التعويل عليه في السعي لتحقيق نتيجة معينة؛ وذلك باعتماد خطاب مقنع ذي طابع حواري، يقوم في أساسه ودعواه على منهج رصين محكم.

ثانيا: مقومات الإقناع في الخطاب التربوي

ما دام الخطاب الإقناعي التربوي؛ ذا طابع حواري؛ فذلك يقتضي مراعاة قواعد التخاطب التي وضع أصولها (بول غرايس Paul Grice) ؛ والتي تنبني على (مبدإ التعاون Principe de cooperation) . وتلك القواعد بمثابة ضوابط تضمن لكل تخاطب الإفادة في وضوح؛ فتكون المعاني المتناقلة بين المتكلم بوصفه (المقنع الموجه) و (المخاطب) بوصفه المقتنع الموجه؛ معان لا لبس فيها.

فمبدأ التعاون؛ يقتضي أن موجه الخطاب التربوي الإقناعي؛ يكون انتهاضه للتخاطب على الوجه الذي يقتضيه الغر ض منه [1] .

وحتى يتحقق التعاون الواجب بين الموجه (المتكلم) والموجه (المخاطب) على تحقيق الغرض من

(1) ـ ينظر طه عبد الرحمان"اللسان والميزان"ص 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت