الصفحة 10 من 64

الخطاب؛ يلزم الأخذ بالمبادئ الفرعية التي حددها (غرايس) .

فالموجه في العملية التربوية الإقناعية؛ يفيد الموجه (المخاطب) على قدر حاجته؛ أي لا يتجاوز القدر المطلوب في الإفادة، ويقول الكلام الصادق، مقدما البينة عليه؛ مراعيا مناسبة مقاله لمقامه؛ محترزا من الالتباس والإجمال؛ متحريا الإيجاز وترتيب الكلام.

وبالإضافة للقواعد التخاطبية التبليغية (الغرايسية) ؛ ينبغي مراعاة الجانب التأدبي التهذيبي؛ متمثلا في (مبدإ التأدب) ، الذي يقتضي أن يتأدب الموجه (المخاطب) مع الموجه (المخاطب) ؛ وهذا المبدأ هو الضابط لقواعد التهذيب؛ دون إخلال بضوابط التبليغ.

والقواعد المتفرعة عن هذا المبدإ؛ هي ألا يفرض الموجه (المخاطب) نفسه على (المخاطب) وأن يجعل المخاطب مختارا بنفسه وأن يظهر الود للمخاطب.

والملاحظ أن العمل بهذه القواعد مجملة غير ممكن؛ فحيث تصلح قاعدة التودد، قد لا تصلح قاعدة التشكك (جعل المخاطب يختار بنفسه) .

وإذا كان مبدأ التأدب الوارد عند (روبين لاكوف) مقتصرا على الجانب التجريدي من التهذيب الذي يقوم التخاطب، ومغفلا لجانبي الإصلاح والعمل؛ أي ما ينتج عن التهذيب والتأدب. فـ"مبدأ التواجه واعتبار العمل"الذي وضعه (براون وليفنسن) في دراستهما المشتركة (الكليات في الإستعمال اللغوي، ظاهرة التأدب) يتكون من وجه وخطة.

فالوجه هو الإرادات الأساسية؛ أو المقاصد التي يروم طرفا عملية التخاطب تحقيقها (رغبات دفع الإعتراض ورغبات جلب الإعتراف) .

والخطة هي المسلك أو المسار المناسب الذي يختاره طرفا عملية التخاطب؛ لتنفيذ هذه الإرادات وتحقيق هذه المقاصد؛ فالمتكلم والمخاطب طرفان يحتاجان للاستدلال بالمقاصد (الوجه الدافع والوجه الجالب) على الوسائل (الخطط التخاطبية) الكفيلة بتحقيقها، ويحتاج هذان الطرفان للموازنة بين مختلف الوسائل حتى يتخير أفضلها؛ تحقيقا لهذه المقاصد [1] .

وصيغة المبدإ المذكور:"لتصن وجه غيرك" [2] .

ويتكون هذا المبدأ من مفهومين أساسيين هما: مفهوم الوجه ومفهوم التهديد؛ فأما الوجه ففيه وجه دافع ووجه جالب؛ ففي المخاطبة يتوخى المتكلم حفظ ماء وجهه ووجه مخاطبه؛ وأما التهديد فيحدث في الأقوال التي تنزل في التداولية منزلة الأفعال.

(1) ـ ينظر طه عبد الرحمان"اللسان والميزان"ص 243.

(2) ـ ينظر طه عبد الرحمان"المرجع نفسه"ص 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت