الصفحة 11 من 64

و قد حدد"براون"و"ليفنسن"، ما يتفرع عن هذا المبدإ من خطط تخاطبية، يختار منها المتكلم مايراه مناسبا لقوله ذي الصبغة التهديدية [1] .

ـ أن يمتنع المتكلم عن إيراد القول المُهدّد.

ـ أن يصرح بالقول المهدد من غير تعديل يخفف من جانبه التهديدي.

ـ أن يصرح بالقول المهدد مع تعديل يدفع عن المستمع الإضرار بوجهه الدافع.

ـ أن يصرح بالقول المهدد مع تعديل يدفع عن المستمع الإضرار بوجهه الجالب.

ـ أن يؤدي القول بطريق التعريض؛ تاركا للمستمع أن يتخير أحد معانيه المحتملة.

وقيمة مبدأ التواجه عند (براون وليفنسن) في أخذه بمبدأي التعاون والتأدب، حيث إنه يأخذ بالدلالة العملية لعنصر التهذيب؛ فضلا عن أخذه بعنصر التبليغ [2] .

وما يعاب على هذا المبدإ حسب (طه عبد الرحمان) هو جعله التهديد أصلا في الدخول في عملية التخاطب، وسمة مميزة فيها. ويجعل جميع الأقوال حاملة للتهديد؛ إما بالذات وإما بالعرض [3] .

وبذلك يكون هذا المبدأ حاصرا العمل المقوم للتهذيب في وظيفة التقليل من التهديد فحسب؛ غير أن هذا التهذيب أوسع من ذلك بكثير؛ فعملية التخاطب تحتاج في جميع الأحوال إلى أدب المتكلم والمخاطب؛ سواء أكان القول مهددا أم لم يكن كذلك.

وإذا كانت عملية التخاطب، المحققة للتواصل؛ تحتاج لتحقيق الأنس والألفة والقرب والأمان؛ فهذا المبدأ لا يقصد التقرب من الغير، بقدر ما يقصد إلى الاحتياط من التهديد؛ لذلك فرغم أهمية مبدإ"التواجه واعتبار العمل"؛ فنحن نحتاج إلى مبدإ"التأدب الأقصى واعتبار التقرب"الذي صاغه (ليتش Geoffrey Leech) ؛ لتحقيق قصد التقرب بين المتخاطبين. وصيغته:

ـ قلل من الكلام غير المؤدب.

ـ أكثر من الكلام المؤدب.

وقد قسم (ليتش) هذا المبدأ إلى قواعد؛ تحمل كل قاعدة صورتين؛ أولاهما سلبية والثانية إيجابية؛ مركزا على قاعدة اللباقة، التي تعد العامل الرئيس في استعمال التعابير غير المباشرة، وذلك ما

(1) ـ ينظر طه عبد الرحمان"المرجع نفسه"ص 244.

(2) ـ ينظر طه عبد الرحمان"اللسان والميزان"ص 245.

(3) ـ ينظر طه عبد الرحمان"المرجع نفسه"ص 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت