الصفحة 6 من 64

أولا: الخطاب التربوي الإقناعي

يطلق (الخطاب Discours) على مراجعة الكلام، وقد خاطبه بالكلام مخاطبة وخطابا، وهما يتخاطبان [1] . والخطاب هو الكلام بين اثنين [2] .

ويعرفه (الآمدي) بأنه «اللفظ المتواضع عليه المقصود به إفهام من هو متهيئ لفهمه» [3] .

ويعرفه (طه عبد الرحمن) بأنه «كل منطوق به موجه إلى الغير بغرض إفهامه مقصودا مخصوصا» [4] .

فالخطاب يقتضي ميزة التفاعل والتواصل؛ سواء تعلق الأمر باللغة المنطوقة في عملية الحوار، أو باللغة المكتوبة في عملية التراسل. كما يقترن بمعنى الكلام، حيث يتميز الخطاب عما عداه، بقصد تحقيق الإفهام لدى المخاطبين.

ويقتضي الخطاب، وجود غرض لعملية التخاطب، ومُخاطَب له من المؤهلات؛ لتحقيق وظيفة الفهم، ومتكلم يقوم بمهمة الإفهام، وخطاب تتوفر فيه مقومات الإفهام والفهم.

في نطاق التخاطب تكون اللغة في حالة استعمال، مكتسبة صفة الخطابية؛ حيث وجود خطاب ملفوظ، يعد أصلا للخطاب المكتوب. والخطاب الملفوظ يعد موضوعا في حد ذاته، تتحقق فيه خاصية التفاعل والتواصل لتحقيق الإقناع لدى الجمهور.

وما يستخلص من خلال تعريف الآمدي، أن مما يقتضيه الخطاب شروطا ثلاثة:

ـ اعتماده على الكلام المنطوق الموجه إلى الغير؛ مما يقتضي وجود متخاطبين اثنين، لغتهما مشتركة.

ـ استهدافه تحقيق الإفهام لدى المخاطب؛ مما يفيد حضور القصد في العملية التخاطبية.

(1) ـ ينظر ابن منظور"لسان العرب"مادة خطب.

(2) ـ ينظر ابن فارس"مقاييس اللغة"مادة خطب.

(3) ـ الآمدي"الإحكام في أصول الأحكام"ص 136.

(4) ـ طه عبد الرحمان"اللسان والميزان أو التكوثر العقلي"ص 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت