ـ تهيؤ المخاطب لإدراك الخطاب وفهمه من خلال وضعيته.
فتكون عملية التخاطب دخولا في علاقة بين مُخاطب مؤلف لخطابه، تأسيسا على افتراضاته وتوقعاته ومراميه، ومخاطب مستمع للخطاب وفي ذهنه من الافتراضات والتوقعات والقراءات؛ مما يجعل عمليتي الفهم والإفهام تتأثر بتلك المعطيات.
ومن صفات الخطاب حسب تعريف طه عبد الرحمان؛ خاصية النطق، أي أن الأصل فيه ماهو منطوق، وليس ماهو مكتوب، وأنه موجه لمتلق محدد، وأن الغرض منه إفهام مقصود محدد؛ فالنص بعد استعماله يصير خطابا؛ أي ينتقل من حيز الكتابة إلى حيز الاستعمال، أومن حيز الكمون إلى حيز التجلي.
وبالإضافة لعنصر الاستعمال الحاسم في التمييز بين النص والخطاب؛ فهناك فروق أخرى؛ منها أن الخطاب أوسع من النص؛ فهو مرتبط بموقف في الواقع، كما أنه نص في الاستعمال مرتبط بالسياق. والأصل فيه ماهو منطوق أو ملفوظ. كما أن النص بنية مترابطة تتشكل منها بنية دلالية. والأصل فيه أن يكون مكتوبا، وأقصر من الخطاب، ولا يتضمن ملابسات وظروف إنتاجه [1] .
فالخطاب نص في سياق؛ مما يفضي إلى مجموع الخصائص التي تسم الخطاب:
ـ تميز الخطاب بكونه موسوم إشاريا؛ فهو تاريخي؛ أي أن ذاته القائلة محددة في الزمن والمكان، وتخضع لتأثير القوى النفسية الإجتماعية المميزة لعصر ما.
ـ خضوعه لاطرادات واستراتيجيات، ينبغي أن تكون مقبولة تداوليا في جماعة معينة.
ـ أسبقية التخاطب على الخطاب؛ فالخطاب الحواري هو النموذج الأمثل لكل سمة خطابية. والخطابات المتفرقة عناصر تستعيد هويتها عند التخاطب.
ـ عودة الهيئات المقالية المتلبسة بالخطاب، بسبب القيود التخاطبية الحاسمة إلى ذاتية القائل؛ فهي متجددة البناء؛ مما يجعل تحليل الخطاب منبنيا على إعادة بناء الشروط الذاتية لإنتاج الخطاب وفهمه.
ـ رغم ارتباط الخطاب المولَّد بسياقه المولِّد؛ فالتخاطب ليس نتيجة للسياقات فقط؛ بل هو مقوم للتوجيه السياقي أيضا؛ فالخطابات تنشئ محيطات وسياقات.
(1) ـ ينظر هشام بلخير"آليات الإقناع في الخطاب القرآني"ص 66.