للمعارف والمهارات والمواقف التي يكون المتعلم ملزما باكتسابها عند نهاية دورة تعليمية أو تكوينية؛ والتي من شأنها تأهيله للاندماج في المجتمع والتكيف مع المحيط» [1] ؛ فهو «مجموع تجارب الحياة الضرورية لتنمية المتعلم» [2] .
أي أن الهدف هو تأهيل شخصية المتعلم؛ المخاطب؛ وليس الاعتماد على ظاهرة التعليم الكمي المستند إلى حجم المعلومات [3] .
فتحقيق الإقناع في الخطاب التربوي على مستوى المنهج، يقتضي إدراك السبيل والمنهاج الذي يسلكه الخطاب في اعتماده على الدعوى والأطروحات؛ للوصول عبر الطرائق والأنشطة والوسائل إلى النتائج والخلاصات والأهداف، وإنجاز إجراءات التقويم والدعم، ومعرفة كيفيات تأثيره في نفوس المخاطبين على اختلاف مشاربهم وتفاوت ملكاتهم.
وفي الخطاب التربوي الإقناعي مظهران:
ـ فهو في حد ذاته دعوى لتعريف المخاطب بأشكال الخطاب الأدبي والوقوف به عند مكوناته النوعية، والسياقات التواصلية لاستعماله؛ متوخيا تعريفه بنماذج لأشكال الخطاب، وتأهيله لتحصيل الكفايات اللازمة لقراءتها، وتحليلها، وإنتاجها؛ وفق مقتضيات السياق وأهداف التواصل.
ـ وهو دعوى، بمقتضى ما يتطلبه منطق التطور؛ انطلاقا من الكفايات المكتسبة؛ ولذلك فالأنشطة المصممة يفترض أن تنمي خبرات المخاطب الثقافية، وتجعله منفتحا على الخطابات الحديثة؛ مكتسبا المهارات الفعلية العليا كالبرهنة والاستدلال والمقارنة والحكم.
مع العلم أن غياب أدنى شروط العلمية في التدريس بوصفه تجسيدا لهذا الخطاب الإقناعي؛ لن يحقق المهمة التربوية؛ أي ينبغي أن يقوم على منهج علمي وتصورات متكاملة لخصوصيات العملية التعليمية؛ تصورات يجب أن تنبثق من واقعنا الحضاري والثقافي، وأن يترافد فيها التصور النظري والتطبيقي، والتفتح ما أمكن على التجارب الإنسانية أينما كانت [4] .
(1) ـ ميلود التوري"من بيداغوجيا المحتويات إلى بيداغوجيا الكفايات"ص 81.
(3) ـ ينظر ميلود التوري"من بيداغوجيا المحتويات إلى بيداغوجيا الكفايات"ص 90.
(4) ـ ينظر محمد الحمداني"نحو منهجية لتدريس اللغة العربية"ص 80.