أما العوامل الحجاجية؛ فـ «هي لا تربط بين متغيرات حجاجية (أي بين حجة ونتيجة أو بين مجموعة حجج) ؛ ولكنها تقوم بحصر وتقييد الإمكانات الحجاجية التي تكون لقول ما» [1] ؛ فهي عناصر لغوية، ينتج عن إدراجها في ملفوظ محدد، تغيير طاقته الحجاجية.
فالروابط الحجاجية (حروف العطف، الظروف ... ) ، تربط بين وحدتين دلاليتين (أو أكثر) ، في إطار استراتيجية حجاجية واحدة.
ويتم التمييز في الروابط بين:
ـ روابط مدرجة للحجج كـ: حتى، بل، لكن، مع ذلك، لأن ..
ـ روابط مدرجة للنتائج كـ: لهذا، إذن، وبالتالي ..
ـ روابط مدرجة لحجج قوية كـ: بل، حتى، لكن، لا سيما .. وأخرى مدرجة لحجج ضعيفة.
ـ روابط التعارض الحجاجي كـ: لكن، بل، مع، ذلك ...
ـ روابط التساوق الحجاجي كـ: حتى، لا سيما ...
فالمثال الموالي:
زيد مجتهد؛ إذن سينجح في الامتحان.
مشتمل على حجة؛ وهي: (زيد مجتهد) . ونتيجة مستنتجة منها (سينجح) . وهناك الرابط (إذن) الذي يربط بينهما وهو رابط مدرج للنتيجة.
أما العامل الحجاجي فيتضح؛ انطلاقا من المثالين الآتيين، اللذين يمكن توظيفهما، في بعض سياقات الخطاب التربوي الإقناعي:
ـ الساعة تشير إلى الثامنة.
ـ لا تشير الساعة إلا إلى الثامنة.
فإدخال أداة القصر"لا، إلا"، وهي عامل حجاجي على المثال الأول لم ينتج عنه اختلاف بين المثالين بخصوص المحتوى الإعلامي (القيمة الإخبارية) ؛ ولكن التعديل أثر في القيمة الحجاجية للقول؛ أي في الإمكانات الحجاجية التي يتيحها [2] .
أي أن غاية ما يحدثه"العامل الحجاجي"هو شحن وتحويل المضمون الخبري ليؤدي وظيفة
(1) ـ أبو بكر العزاوي"الحجاج والمعنى الحجاجي"ص 64.
(2) ـ ينظرأبو بكر العزاوي"الحجاج والمعنى الحجاجي"ص 64.