الصفحة 39 من 64

أما العوامل الحجاجية؛ فـ «هي لا تربط بين متغيرات حجاجية (أي بين حجة ونتيجة أو بين مجموعة حجج) ؛ ولكنها تقوم بحصر وتقييد الإمكانات الحجاجية التي تكون لقول ما» [1] ؛ فهي عناصر لغوية، ينتج عن إدراجها في ملفوظ محدد، تغيير طاقته الحجاجية.

فالروابط الحجاجية (حروف العطف، الظروف ... ) ، تربط بين وحدتين دلاليتين (أو أكثر) ، في إطار استراتيجية حجاجية واحدة.

ويتم التمييز في الروابط بين:

ـ روابط مدرجة للحجج كـ: حتى، بل، لكن، مع ذلك، لأن ..

ـ روابط مدرجة للنتائج كـ: لهذا، إذن، وبالتالي ..

ـ روابط مدرجة لحجج قوية كـ: بل، حتى، لكن، لا سيما .. وأخرى مدرجة لحجج ضعيفة.

ـ روابط التعارض الحجاجي كـ: لكن، بل، مع، ذلك ...

ـ روابط التساوق الحجاجي كـ: حتى، لا سيما ...

فالمثال الموالي:

زيد مجتهد؛ إذن سينجح في الامتحان.

مشتمل على حجة؛ وهي: (زيد مجتهد) . ونتيجة مستنتجة منها (سينجح) . وهناك الرابط (إذن) الذي يربط بينهما وهو رابط مدرج للنتيجة.

أما العامل الحجاجي فيتضح؛ انطلاقا من المثالين الآتيين، اللذين يمكن توظيفهما، في بعض سياقات الخطاب التربوي الإقناعي:

ـ الساعة تشير إلى الثامنة.

ـ لا تشير الساعة إلا إلى الثامنة.

فإدخال أداة القصر"لا، إلا"، وهي عامل حجاجي على المثال الأول لم ينتج عنه اختلاف بين المثالين بخصوص المحتوى الإعلامي (القيمة الإخبارية) ؛ ولكن التعديل أثر في القيمة الحجاجية للقول؛ أي في الإمكانات الحجاجية التي يتيحها [2] .

أي أن غاية ما يحدثه"العامل الحجاجي"هو شحن وتحويل المضمون الخبري ليؤدي وظيفة

(1) ـ أبو بكر العزاوي"الحجاج والمعنى الحجاجي"ص 64.

(2) ـ ينظرأبو بكر العزاوي"الحجاج والمعنى الحجاجي"ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت