اللغة هو الذي يختار معنى واحدا يحدده السياق الذي يستعمله فيه؛ فنقول: (شربنا من عين صافية) ؛ مما يحدد العين بأنها عين الماء [1] ؛ فالكلمة ليست إلا وحدة تدخل في تشكيل المعنى؛ بينما يتحدد المعنى بالسياق [2] ؛ ولذلك قال الشاطبي «كلام العرب على الإطلاق لابد فيه من اعتبار السياق» [3] .
كما يعتبر البنيويون، بدءا من مؤسس علم اللغة الحديث (سوسير) أن السياق تتابع لمجموعة من العناصر المتآلفة في السلسلة الكلامية؛ اعتمادا على الامتداد وفقا للعلاقات السياقية؛ بحيث تثير كل كلمة في سلسلة السياق كلمات أخرى؛ ممثلة واحدة من عدة اختيارات ممكنة؛ مما يبرز محورين: محور الاختيار ومحور التعاقب [4] :
محور الاختيار / الاستبدال
ـ حِصَانًا
ـ جَوَادًا
ـ فَرَسًا
اِمْتَطَى جَوَادًا محور التعاقب/ المحورالسياقي
فإذا كان المناطقة، قد اعتبروا دلالات الألفاظ على المعاني هي: دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الإلتزام، وقالوا بدلالة المنطوق ودلالة المفهوم؛ فدلالات السياق أبرز منها، وأقوى في خدمة النص وإظهار معانيه. فإذا كان إعداد الكلام يجري في النفس، حيث يعد المتكلم المعاني ويرتبها في نفسه في المرحلة الأولى، ويختار بعد ذلك الكلمات الملائمة للتعبير عن المعاني؛
(1) ـ ينظر طه جابر العلواني"السياق:"المفهوم، المنهج، النظرية"ص 51."
(3) ـ الشاطبي"الموافقات في أصول الشريعة"153/ 3.
(4) ـ ينظر طه جابر العلواني"السياق:"المفهوم، المنهج، النظرية"ص 50."