الصفحة 17 من 64

حريصا على الاطمئنان إلى العبارات التي تفصح وتبين عن المراد، وذا ما يبينه البيت الشعري المنسوب للأخطل:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا [1] .

فإن فائدة السياق بوصفه وسيلة منهجية، تعتمد مصطلح (القرينة السياقية) هي بيان المراد بالخطاب، الذي يتوقع أن يكون محفوفا بقرائن ومؤشرات من نسيجه الداخلي، وتكون سابقة أو تالية. وقد تكون محددات خارجة عنه من زمان ومكان ومناسبة، وعناصر في الواقع.

وتتفاوت درجة النظر والتدبر للكشف عن السياق وإبرازه؛ تبعا لنوعية السياق، الذي يمكن أن يكون سياق لفظ مفرد، وقد يكون سياق نظم، وقد يكون سياقا مقاميا أو لفظيا [2] .

فالملفوظات التي يرد فيها الحذف؛ تستدعي لتقدير محذوفاتها مكونات المتكلم والمخاطب والمعلومات التي تحصل عن الواقع؛ لأنها تساعد المستدل على بناء الدليل بوجه يستخلص منه أن القصد هو معنى غير متناول في اللفظ بالمنطق، وتساعد المستمع على تبين مراد المتكلم إلى جانب المعرفة المشتركة بين المتكلم والمخاطب وجمهور الناطقين؛ أي الاعتقادات والتصورات عن الذات والغير والأشياء والمعاني، وهي أنواع: لغوية وثقافية وعملية وحوارية وهي تفضي لبيان الدلالة [3] .

فالسياق حسب (هاليداي) ؛ بنية سيميوطيقية (علاماتية، أيقونية، إشارية، رمزية) Semiotic Structure ، تتشكل من الأعراف الاجتماعية والقيم الثقافية المأخوذة من النظام السيميوطيقي، المكون للثقافة؛ لذلك فالسياق نص آخر مصاحب للنص؛ وهو ليس محيطا ماديا؛ وذا ما جعل هاليداي يحدد جوانب ثلاثة تحدد سياق النص:

ـ المجال Field: موضوع النص، وما يدور حوله الخطاب.

ـ نوعية المشاركة Tenor: والمقصود بها طبيعة العلاقات بين المشاركين في النص؛ فقد تكون العلاقة رسمية إدارية؛ وقد تكون علاقة صداقة حميمية بين أم وأبنائها.

ـ الصيغة Mode: وهي قناة الاتصال، والوسيلة التي من خلالها يتحقق النص المكتوب؛ بحثا ومقالا؛ أو النص المنطوق؛ حوارا، أو مزاوجة بين المكتوب والمنطوق؛ ودليله ما يرد في

(1) ـ ينظر طه جابر العلواني"السياق:"المفهوم، المنهج، النظرية"ص 47."

(2) ـ ينظر طه جابر العلواني"السياق:"المفهوم، المنهج، النظرية"ص 48."

(3) ـ ينظر طه عبد الرحمان"اللسان والميزان"ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت