النشرات الإخبارية والحوارات القصصية والمسرحية [1] .
فدراسة المعاني تتطلب على الدوام تحليلا للسياقات والمواقف التي ترد فيها؛ مادامت اللغة تتسم باللبس؛ فهي ليست حسابا منطقيا دقيقا، يمكن الانتقال في جملها، وفقا لقواعد الاستدلال المنطقي؛ فكلماتها وجملها ليست ذا معنى محدد ثابت؛ فتعدد الاستعمال والسياقات؛ يفرز تعددا في المعاني؛ لذلك يقوم التسييق بربط الملفوظات بسياقها الذي تذكر فيه نصيا ولسانيا، سابقا ولاحقا؛ ليكشف عن المعنى. وقد نبه (ابن هشام) إلى ضرورة معرفة السياق في إعراب الكلام وأثناء الإشتغال بوصف التراكيب، إلى جانب الإلمام بالصحة الصناعية؛ فالمعرب المدرك لهذه الصحة، إنما يقوم بتحصيل المعنى أولا اعتمادا على السياق؛ لذلك فالإعراب تابع للمعنى الذي يحدده السياق. فالاحتراز في عملية الإعراب بالأخذ بالسياق يوجه المعرب للإعراب الصحيح و «ربما مر به فأعربه بما لا يستحقه ونسي ما تقدم له» [2] . كما أن «قول بعضهم في ثمودا فما أبقى؛ إن ثمودا مفعول مقدم؛ وهذا يمتنع لأن ما بعد (ما) النافية لا يعمل فيما قبلها؛ وإنما هو معطوف على (عادا) ؛ وهو بتقدير (وأهلك ثمودا) » [3] . فـ «القول الطبيعي مجردا عن مقامه تصير محامله كثيرة، ولا يتعين واحد منها إلا بتعيين المقام؛ حتى أنه يصح الادعاء بأن الأصل في القول الطبيعي أن تتعدد معانيه إلى أن يثبت بالدليل خلاف ذلك. وإذا كان كذلك؛ فقد وجب أن تكون صوره الممكنة متعددة، وألا ينحصر تقويمها في حتمية واحدة» [4] .
ولهذا فقابلية الكلام للإعراب معناه قابليته للوضع في سياق، يمكنه من الفهم والتأويل، عبر القرائن المعينة، التي يمكن أن تكون ظروفا أو ضمائر أو أسماء موصولة أو أسماء إشارة؛ لاسيما عندما يتعلق الأمر بشواهد قرآنية أو شعرية.
وبالإضافة إلى الجانب اللساني اللغوي؛ فللسياق المقامي متمثلا في الأحداث والظروف والعلاقات الاجتماعية الواردة، وقت أداء المقال دور في دعم الشق الاجتماعي من وجوه المعنى.
ويحدد"هايمس"خصائص للسياق:
ـ المرسل: (المقنع) .
ـ المتلقي: (المقتنع) .
(1) ـ ينظر طه جابر العلواني"السياق:"المفهوم، المنهج، النظرية"ص 50."
(2) ـ ابن هشام"مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"ص 881.
(3) ـ ابن هشام"المصدر نفسه"ص 698.
(4) ـ طه عبد الرحمان"اللسان والميزان"ص 45.