فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 65

قلت: حال المنافقين {لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} [1] ، وحال هذا المواظبة على إدراك التكبيرة الأولى فلا تحسبنّ أن إدراك تكبيرة الإحرام والمواظبة عليها أمر هين، فالمواظبة عليها بعيدة المنال على المنافقين وأهل المعاصي الغافلين، وإنها لسهلة هينة على السادة الكرام، المؤمنين الصادقين، ومن صدق الله صدقه ومن عاش مواظبًا على إدراك تكبيرة الإحرام، ومات على ذلك كانت هذه بشرى له، ونرجو الله أن يكتب لصاحبها براءة من النار، وبراءة من النفاق.

أما من يقع في النفاق العملي كمن اعتاد الكذب في الحديث ... فأنّى له المواظبة على إدراك تكبيرة الإحرام؟ والغافل الذي يواقع المعصية في بياض نهاره وسواد ليله، كمشاهدته للصور والمنكرات في وسائل الإعلام من تلفاز وصحف ومجلات، ثم لا يحدث لذلك توبة صادقة، أنّى له المواظبة على إدراك تكبيرة الإحرام؟ وإذا أدرك تكبيرة الإحرام يومًا، فأنّى له المواظبة عليها أربعين يومًا؟ - أي مئتي فرض - وكلما اقترب الرجل من المعاصي أكثر، تأخر عن الصلاة أكثر، فالغفلة والمعصية قيد تمنع صاحبها من إدراك تكبيرة الإحرام أو إدراك الركعة الأولى أو إدراك صلاة الجماعة كلها، وربما منعته عن إدراك الصلاة في وقتها، وربما منعته عن الصلاة كلها، بحسب قربه أو بعده عن المعصية صغيرها وكبيرها.

وكان بعض السلف يقول: ما فاتت أحدًا صلاة الجماعة إلا بذنب أصابه [2] .

وأقول: وما فاتت أحدًا تكبيرة الإحرام إلا بذنب أصابه، فالتوبة من الذنوب والغفلات، والإكثار من ذكر الله ونوافل الطاعات، تجعل صاحبها يحافظ على فرض الصلاة، مدركًا للتكبيرة الأولى دون فوات.

والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (من صلى لله أربعين يومًا في جماعة) أي صلاة الفريضة، ليخرج بذلك صلاة النافلة كالتراويح، وإن مثل فريضة الصلاة كالقلعة، وسائر الطاعات من النوافل والأذكار وغيرها ... هي بمثابة الأسوار المحيطة

(1) التوبة الآية 54.

(2) انظر الكبائر للذهبي ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت