ومعنى يدرك التكبيرة الأولى: أي أن لا تفوته تكبيرة الإحرام بحيث يكون موجودًا في الصف، ويتابع المأموم إمامه عقب النطق بها مباشرة.
قال الإمام النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا كبر فكبروا) [1] ، فيه أمر المأموم بأن يكون تكبيره عقب تكبيرة الإمام، ويتضمن مسألتين، إحداهما: أنه لا يكبر قبله ولا معه بل بعده، فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويًا الاقتداء بالإمام، وقد بقي للإمام منها حرف لم يصح إحرام المأموم بلا خلاف لأنه نوى الإقتداء بالإمام بمن لم يصر إمامًا بل بمن سيصير إماما إذا فرغ من التكبير. والثانية: أنه يستحب كون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام ولا يتأخر، فلو تأخر جاز، وفاته كمال فضيلة تعجيل التكبير [2] .
وقال الخطيب الشربيني رحمه الله: وإنما تحصل - أي تكبيرة الإحرام - بالاشتغال بالإحرام عقب إحرام إمامه، مع حضوره تكبيرة إحرامه، لحديث الشيخين: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا) والفاء للتعقيب [3] .
وقال المناوي رحمه الله: وإنما يحصل فضلها بشهود التكبير مع الإمام والإحرام معه عقب إحرامه، فإن لم يحضرها، أو تراخى فاتته [4] .
وروي عن وكيع بن الجراح رحمه الله أنه سئل عن حد التكبيرة الأولى، فقال: ما لم يختم الإمام بفاتحة الكتاب، واحتج بحديث بلال رضي الله عنه: يارسول الله لا تسبقني بآمين [5] .
(1) رواه البخاري ج 1/ 149، ومسلم ج 1/ 309 رقم 414.
(2) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ج 4/ 120.
(3) مغني المحتاج للخطيب الشربيني ج 1/ 229.
(4) فيض القدير للمناوي ج 2/ 509.
(5) انظر طبقات المحدثين بأصبهان للأنصاري ج 3/ 219 رقم 322.