تأصيل المسألة:
1 -عن مالك ابن بحينة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا، وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاث به الناس، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصبح أربعًا!! الصبح أربعًا!!) [1] .
2 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة) [2] .
قال الترمذي رحمه الله ت 279 هـ: العمل على هذا عند [بعض] أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، إذا أقيمت الصلاة أن لا يصلي الرجل إلا المكتوبة، وبه يقول سفيان [الثوري] وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق [3] ا. هـ.
وقال النووي رحمه الله ت 677 هـ: قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة) وفي الرواية الأخرى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مر برجل يصلي، وقد أقيمت صلاة الصبح، فقال: (يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعًا) فيه النهي الصريح عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة سواء كانت راتبة كسنة الصبح والظهر والعصر أو غيرها، وهذا مذهب الشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا لم يكن صلى ركعتي سنة الصبح صلاهما بعد الإقامة في المسجد ما لم يخش فوت الركعة الثانية، وقال الثوري: ما لم يخش فوت الركعة الأولى،
(1) رواه البخاري ج 1/ 235 رقم 632، ومعنى لاث به الناس: أي أحاط.
(2) رواه مسلم ج 1/ 493 رقم 710، والترمذي ج 2/ 282، وابن ماجة ج 1/ 364. قال في شرح سنن ابن ماجة: قوله (فلا صلاة إلا المكتوبة) نفي بمعنى النهي. مثل قوله تعالى: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة؛ الآية: 197] .
(3) سنن الترمذي ج 2/ 282.