فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 65

صلاته، مفرط دأبه التأخر عن الصلاة، لا يأت الصلاة إلا دبرًا، ولا يقرب المساجد إلا هجرًا، يأتي عجولًا ويصلي مسبوقًا، ورجل هذا حاله مضيع لصلاته، وهي خير الأعمال وأحبها إلى الله، فهو - بلا ريب - لما سواها من الأعمال أضيع.

وقولنا: (من حسنت صلاته) أي من جاهد نفسه صادقًا لتكون صلاته حسنة، وهذا قيد ليخرج بذلك من أساء وأضاع صلاته، ولم يجاهد نفسه، ولم يصدق الله في إقامة صلاته حق الإقامة.

1 -منهم لا يتم ركوعه ولا سجوده، وقد رأى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه رجلًا لا يتم الركوع والسجود فقال له: (منذ كم هذه صلاتك؟ قال: منذ أربعين سنة فقال له: ما صليت منذ أربعين سنة) [1] ، فكم من مصل لا خلاق له، ورب مصل قائم ليس له من قيامه إلا السهر [2] .

2 -ومنهم من يصلي ولا يدري عن صلاته شيئًا، قد رأى الناس يصلون، فهو يفعل كما يفعلون، فصلاة هؤلاء عادة، وليست عبادة يتفيؤن ظلالها ويستريحون إليها، وينعمون بذكر الله قبلها وبها وبعدها.

3 -ومنهم إن صلى في المسجد تضجر ورفع صوته، ولا يصبر إلى أن تقام الصلاة، فإذا أقيمت نقرها، وارتاح منها، وانطلق سراعًا إلى أشغاله، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قوله: (يأتي زمان يجتمعون ويصلون في المساجد، وليس

(1) رواه البخاري ج 1/ 273 رقم 758، وأحمد في المسند ج 5/ 384 رقم 23306، والنسائي ج 1/ 210 رقم 608، وابن حبان ج 5/ 219 برقم 1894 والبزار ج 7/ 241 رقم 2819 والطبراني في الأوسط ج 2/ 201 رقم 1718.

(2) إشارة إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر) رواه ابن ماجة ج 1/ 539 برقم 1690، والنسائي ج 2/ 239 برقم 3249، والدارمي ج 2/ 390 برقم 2720، وانظر صحيح الجامع للألباني ج 1/ 581 برقم 5801.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت