فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 65

عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى لله أربعين يومًا في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءة من النار، وبراءة من النفاق) [1] .

قال المباركفوري: قوله: (من صلى لله) أي خالصا لله [2] (أربعين يومًا) أي وليلة (في جماعة) متعلق صلى (يدرك التكبيرة الأولى) جملة حالية، وظاهرها التكبيرة التحريمية مع الامام، ويحتمل أن تشمل التكبيرة التحريمية للمقتدي عند لحوق الركوع، فيكون المراد إدراك الصلاة بكمالها مع الجماعة، وهو يتم بإدراك الركعة الأولى، كذا قال القاري في المرقاة.

قلت (المباركفوري) : هذا الاحتمال بعيد، والظاهر الراجح هو الأول كما يدل عليه رواية أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا: (لكل شيء أنف وإن أنف الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها) أخرجه بن أبي شيبة (براءة من النار) أي خلاص ونجاة منها، يقال برأ من الدين والعيب خلص، (وبراءة من النفاق) قال الطيبي: أي يؤمنه في الدنيا أن يعمل عمل المنافق، ويوفقه لعمل أهل الإخلاص، ويؤمنه في الآخرة مما يعذبه المنافق، يعني بأن المنافقين {إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [3] وحال هذا بخلافهم، كذا في المرقاة [4] .ا. هـ.

(1) رواه الترمذي ج 2/ 7 رقم 241، والبيهقي في شعب الإيمان ج 3/ 61 رقم 2872، والقضاعي في مسند الشهاب ج 1/ 285 رقم 466، والمنذري في الترغيب والترهيب ج 1/ 160 رقم 593، وانظر صحيح الجامع للألباني م 2 رقم 6365، والسلسلة الصحيحة م 4 رقم 1979.

(2) يخرج بذلك من يصلي رياءً وسمعة ووجاهة عند الناس ... وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومن صلى لله، ثم حسنها وأكملها للناس أثيب على ما أخلصه لله لا على ما عمله للناس، ولا يظلم ربك أحدا) . انظر الفتاوى الكبرى ج 5/ 338.

(3) النساء الآية 142.

(4) انظر تحفة الأحوذي للمباركفوري ج 2/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت