وقال الدهلوي في شرح سنن ابن ماجة: أن من أدرك الركعة الأولى مع الامام فقد أدرك تكبيرة الافتتاح [1] .
قلت: اختلف العلماء في إدراك التكبيرة الأولى إلى ثلاثة أقوال: الأول: شهود التكبير مع الإمام والإحرام معه عقب إحرامه بلا تأخير، وهو قول الإمام النووي والخطيب الشربيني والمناوي، والثاني: من أدرك الإمام قبل أن يختم سورة الفاتحة حتى لا يفوته التأمين، وهو مروي عن وكيع، الثالث: من أدرك الركعة الأولى مع الامام فقد أدرك تكبيرة الافتتاح، وهو قول الدهلوي.
والقول الأول هو الذي يدل عليه حديث أنس رضي الله عنه، فمحل البحث هو إدراك التكبيرة الأولى، وليس إدراك التأمين، أو إدراك الركعة الأولى، ويؤيده حديث أنس الآخر، قال: قال النبي صلى الله عليه - وسلم: (فإذا كبر فكبروا) [2] ، ومعلوم أن الفاء تفيد الترتيب والتعقيب، أي عقب تكبير الإمام بلا تأخير وهو الأقرب للصواب، والله أعلم.
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا) [3] .
(1) انظر انجاح الحاجة شرح سنن ابن ماجة لعبد الغني الدهلوي ج 1/ 58 رقم 798.
(2) رواه البخاري ج 1/ 222 برقم 590.
(3) فتح الباري لابن حجر ج 2/ 97. قلت: من أراد نوال فضيلة الصف الأول، فعليه بالتهجير والتبكير إلى المسجد، ليدرك مكانًا له في الصف الأول وإلا فلا يصح أن يأت الرجل متأخرًا، ويتخطى الرقاب، ويؤذي المسلمين، حتى يصل إلى الصف الأول، فعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: (جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس فقد أذيت وآنيت) . رواه ابن الجارود في المنتقى ج 1/ 82 رقم 249. ومعنى آنيت: أي تأخرت. ومما يستفاد من حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه: أن الغاية لا تبرر الوسيلة، فمن أراد الوصول للغاية المشروعة، فعليه أن يسلك الوسيلة المشروعة.