فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 65

وعليه السكينة والوقار صل ما أدركت واقض ما سبقك). وهذا نص، ومن جهة المعنى أنه إذا أسرع انبهر فشوش عليه دخوله في الصلاة وقراءتها وخشوعها، وذهب جماعة من السلف منهم ابن عمر وابن مسعود على اختلاف عنه أنه إذا خاف فواتها أسرع، وقال اسحاق: يسرع إذا خاف فوات الركعة، وروي عن مالك نحوه وقال: لا بأس لمن كان على فرس أن يحرك الفرس، وتأوله بعضهم على الفرق بين الماشي والراكب، لأن الراكب لا يكاد أن ينبهر كما ينبهر الماشي.

قلت (القرطبي) : واستعمال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حال أولى، فيمشي كما جاء الحديث، وعليه السكينة والوقار لأنه في صلاة، ومحال أن يكون خبره صلى الله عليه وسلم على خلاف ما أخبر، فكما أن الداخل في الصلاة يلزم الوقار والسكون كذلك الماشي حتى يحصل له التشبه به فيحصل له ثوابه، ومما يدل على صحة هذا ما ذكرناه من السنة وما خرجه الدارمي في مسنده قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عجلان عن المقبري عن كعب بن عجرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأت فعمدت إلى المسجد، فلا تشبكنّ بين أصابعك، فإنك في صلاة) فمنع صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وهو صحيح ما هو أقل من الإسراع، وجعله كالمصلي وهذه السنن تبين معنى قوله تعالى: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} وأنه ليس المراد به الاشتداد على الأقدام، وإنما عنى العمل والفعل هكذا فسره مالك، وهو الصواب في ذلك، والله أعلم [1] .

مسألة: إذا سمع الرجل المقيم إقامة الصلاة في المسجد النبوي الشريف، ولم تقم الصلاة في مسجد حيه فهل يصلي الرجل في المسجد النبوي يرجو ثواب الألف صلاة، إلا أن تكبيرة الإحرام وربما الركعة الأولى والثانية قد تفوته، أم أنه يصلي في مسجد حيه أو المساجد القريبة يدرك فيها تكبيرة الإحرام، ولكن سيفوته ثواب الألف صلاة في المسجد النبوي الشريف؟.

(1) تفسير القرطبي ج 1/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت