لا شك أن إدرك التكبيرة الأولى في مسجد نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم هو الخير والأفضل، رجاء أن ينال العبد ثواب إدراك تكبيرة الإحرام، وثواب الألف صلاة، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) [1] ، فعلى الرجل أن يبادر الصلاة في المساجد المفضلة ويأتي مبكرًا، ليدرك فضل الصلاة
فيها، وفضل إدراك تكبيرة الإحرام معًا، أما إذا كان ديدن الرجل المواظبة على إدراك تكبيرة الإحرام، وحصل منه تأخير في نادر الأوقات، وقد أقيمت الصلاة في المسجد النبوي أو غيره من المساجد المفضلة بحيث لو صلى فيها لفاته إدراك تكبيرة الإحرام، وربما فاتته الركعة الأولى وضيع حسن الصلاة وخشوعها ويمكنه أن يصلي في المسجد القريب منه، ويدرك تكبيرة الإحرام، فالذي يبدو لي - والله أعلم - أن يصلي الرجل في المسجد الذي يدرك فيه السنة الراتبة وتكبيرة الإحرام، وإن كان في مسجد حيه، لما في إدراك تكبيرة الإحرام من فضل عظيم، وهو أن يكتب للمواظب عليها براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق، كما في حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءة من النار وبراءة من النفاق) [2] .
فإذا صلى في المسجد النبوي وهو يرجو الله أن يكتب له ثواب الألف صلاة، لكنه بتأخره عن تكبيرة الإحرام حرم نفسه الفضل العظيم المرجو له بمواظبته على إدراك تكبيرة الإحرام، كما أن صلاة الرجل في مسجد حيه الذي يدرك فيه تكبيرة الإحرام، وهو حسن الصلاة مطمئن خاشع فيها، خير له من أن يتأخر عن تكبيرة
(1) رواه البخاري ج 1/ 398 رقم 1133، ومسلم ج 2/ 1012 رقم 1394.
(2) رواه الترمذي ج 2/ 7 رقم 241، والبيهقي في شعب الإيمان ج 3/ 61 رقم 2872، والقضاعي في مسند الشهاب ج 1/ 285 رقم 466، والمنذري في الترغيب والترهيب ج 1/ 160 رقم 593، وانظر صحيح الجامع للألباني م 2 رقم 6365، والسلسلة الصحيحة م 4 رقم 1979.