فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 65

الإحرام في المسجد النبوي أو المسجد الحرام، ويأتي إليه عجولًا يلهث لا يدرك الركعة الأولى أو الثانية ويصلي مسبوقًا في الصفوف الأخيرة، والله تعالى يقول: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا} [1] ، ونبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم يقول: (لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار) [2] ، فحسن العمل واتقان كيفيته هو المطلوب، وبه الإختبار، وليس الإختبار في الكم والعدد، وقد أوصى نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم معاذ بن جبل رضي الله عنه، فأخذ بيده، وقال له: (يامعاذ، والله إني لأحبك، فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعنّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) وقد أوصى معاذ رضي الله عنه بهذا الصنابحي، وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن الحبلي، وأوصى به أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم [3] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك) [4] .

فالإختبار في حسن العمل وإتقانه، والرجل الذي يأتي مسجد حيه القريب، ويصلي فيه السنن، ويجلس يذكر الله ريثما تقام الصلاة، فهذا يوقر صلاته، وهو في الغالب أقرب للخشوع وحسن الصلاة، بخلاف الرجل الذي يأتي الصلاة عجولًا يلهث متأخرًا عن تكبيرة الإحرام، قد فاتته صفوة الصلاة، وفاته أيضًا حسن الصلاة وخشوعها، والأحسن من هذا كله أن يبادر الرجل الصلاة في المساجد المفضلة، ويأتي مبكرًا عليه السكينة والوقار موقرًا لصلاته مدركًا فضل الصلاة فيها وفضل

(1) الملك الآية 2.

(2) رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها ج 1/ 238 رقم 679، وانظر صحيح الجامع للألباني رقم 7699.

(3) رواه أبو داود ج 2/ 86 رقم 1522، وابن خزيمة ج 6/ 369 رقم 751، وانظر صحيح الجامع للألباني م 2 رقم 7969.

(4) رواه أحمد في المسند ج 2/ 299 رقم 7969، وانظر صحيح الجامع للألباني م 1 رقم 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت