فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 65

وأخيرًا: لعل التذكير يجبر التقصير.

يقول ابن القيم رحمه الله: وأما السابقون المقربون فنستغفر الله الذي لا إله إلا هو، أولًا من وصف حالهم وعدم الإتصاف به، بل ما شممنا له رائحة، ولكن محبة القوم تحمل على تعرف منزلتهم والعلم بها، وإن كانت النفوس متخلفة منقطعة عن اللحاق بهم [1] ... الخ.

وابن القيم رحمه الله يقول مقالته هذه تواضعًا وإتهامًا للنفس وهو من هو في إمامته وتقربه بشتى الطاعات، وأما كاتب هذه الكلمات فما أحوجه أن يكون من السابقين إلى مغفرة ربه، والمواظبين على إدراك تكبيرة الإحرام، وحسن الصلاة والخشوع فيها، وفاقد الشيء لا يعطيه، وأستغفر الله وأتوب إليه، من وصف حال السادة الكرام، أهل تكبيرة الإحرام، السابقون المقربون، وعدم اللحوق بهم، إلا أن محبة القوم - كما قال ابن القيم رحمه الله - تحمل على تعرف منزلتهم والعلم بها، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال (وماذا أعددت لها؟) . قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: (أنت مع من أحببت) . قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنت مع من أحببت) . قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم [2] .

وإني أحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسائر الصحابة الكرام، رضوان الله عليهم، والتابعين لهم بإحسان، وأرجو الله تعالى أن أكون معهم بحبي لهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم.

وكنت سأقصر هذه الورقات على نفسي وأهلي، لولا أني تذكرت فضل التبليغ والتذكير، وأنه قد يجبر النقص والتقصير، وأنست بحديث أنس بن مالك رضي الله

(1) انظر طريق الهجرتين لابن القيم ج 1/ 319.

(2) رواه البخاري ج 3/ 1349 رقم 3485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت