الثاني في النافلة وأتمها خفيفة، فإنه يدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام، ريثما تنتهي إقامة الصلاة وتسوى الصفوف، وإذا كان قبل الركوع الثاني فإنه - في الغالب - لا يدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام، والله أعلم.
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله ت 279 هـ: اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد، فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة [1] ، ومنهم من كره الإسراع، واختار أن يمشي على تؤدة ووقار وبه يقول أحمد، والعمل على حديث أبي هريرة [2] ، وقال إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع في المشي [3] .
وقال ابن عبد البر رحمه الله ت 463 هـ: واختلف العلماء في السعي إلى الصلاة لمن سمع الإقامة، فروى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع فاسرع المشي، وروي ذلك عن ابن عمر من طرق وروي عن عمر أنه كان يهرول إلى الصلاة وفي إسناده عنه لين وضعف، والله أعلم. ثم ذكر أثر ابن مسعود رضي الله عنه قال: لو قرأت (فاسعوا) لسعيت حتى يسقط ردائي، وكان يقرأ (فامضوا إلى
(1) ثبت في معجم الطبراني الكبير ج 9/ 254 رقم 9259 عن رجل من طيء عن أبيه أن ابن مسعود رضي الله عنه خرج إلى المسجد فجعل يهرول فقيل له: أتفعل هذا وأنت تنهى عنه؟ قال: إنما بادرت حد الصلاة التكبيرة الأولى. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج 2/ 32: رواه الطبراني في الكبير وفيه من لم يسم كما تراه.
(2) أي قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) رواه البخاري ج 1/ 228 رقم 610، ومسلم ج 1/ 420 رقم 602.
(3) انظر سنن الترمذي ج 2/ 148 حديث رقم 327.