فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 65

ذكر الله) قال أبو عمر: وهي قراءة عمر رحمه الله، وروي عن ابن مسعود أنه قال: أحق ما سعينا إليه الصلاة. رواه عنه ابنه أبو عبيدة ولم يسمع منه، وروي عن الأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد وسعيد بن جبير أنهم كانوا يهرولون إلى الصلاة، فهؤلاء كلهم ذهبوا إلى أنه من خاف الفوت سعى، ومن لم يخف مشى على هيئته، وروى وكيع عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مسعود: (إذا أتيتم الصلاة فأئتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وروى المسعودي أيضا عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: لقد رأيتنا وإنا لنقارب بين الخطى، وروى أبو الأشهب جعفر بن حيان عن ثابت عن أنس بن مالك، قال: خرجت مع زيد بن ثابت إلى المسجد فاسرعت في المشي فحبسني. وروى محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن أبي نضرة عن أبي ذر، قال: (إذا أقيمت الصلاة فامش إليها كما كنت تمشي فصل ما أدركت واقض ما سبقك) قال أبو عمر: قد اختلف السلف في هذا الباب كما ترى، وعلى القول بظاهر حديث النبي في هذا الباب جمهور العلماء وجماعة الفقهاء، وقد روى ابن القاسم في سماعه قال: سئل مالك عن الإسراع في المشي إلى الصلاة إذا اقيمت، قال: لا أرى بذلك بأسًا ما لم يسع أو يخب، قال: وسئل عن الرجل يخرج إلى الحرس فيسمع مؤذن المغرب في الحرس فيحرك فرسه ليدرك الصلاة، قال مالك: لا أرى بذلك بأسًا، وقال إسحاق: إذا خاف فوات التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسعى. قال أبو عمر: معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما زجر عن السعي من خاف الفوت قال: (فما أدركتم فصلوا) فالواجب أن يأتي الصلاة من خاف فوتها ومن لم يخف ذلك، فالوقار والسكينة وترك السعي وتقريب الخطى لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وهو الحجة [1] .

وقال ابن قدامة رحمه الله ت 620 هـ: يستحب للرجل إذا أقبل إلى الصلاة أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وخضوع وعليه السكينة والوقار، وإن سمع الإقامة لم

(1) التمهيد ج 20/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت