يسع إليها لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وعن أبي قتادة قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: (فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فأئتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) متفق عليهما، وفي رواية: (فأقضوا) قال الإمام أحمد: ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئا ما لم يكن عجلة تقبح، جاء الحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يعجلون شيئا إذا خافوا فوات التكبيرة الأولى [1] .
وقال ابن حجر رحمه الله ت 852 هـ: قوله: (إذا سمعتم الإقامة) هو أخص من قوله: في حديث أبي قتادة (إذا أتيتم الصلاة) لكن الظاهر أنه من مفهوم الموافقة، لأن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك فضيلة التكبيرة الأولى ونحو ذلك، ومع ذلك فقد نهى عن الإسراع فغيره ممن جاء قبل الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع، لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها فينهى عن الإسراع من باب الأولى، وقد لحظ فيه بعضهم هذا فقال: الحكمة في التقيد بالإقامة، أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد انبهر - تعب - فيقرأ وهو في تلك الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في الترتيل وغيره، بخلاف من جاء قبل ذلك فلا تقام الصلاة حتى يستريح انتهى [2] .
وقال القرطبي رحمه الله ت 668 هـ: اختلف العلماء فيمن سمع الإقامة هل يسرع أو لا؟.
فذهب الأكثر الى أنه لا يسرع، وإن خاف فوت الركعة لقوله عليه السلام: (إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها تسعون وآتوها تمشون، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) رواه أبو هريرة أخرجه مسلم، وعنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ثوب بالصلاة فلا يسع إليها أحدكم، ولكن ليمش
(1) انظر المغني ج 1/ 271.
(2) انظر فتح الباري ج 2/ 117.