فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 65

قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [1] .

تغيير الأنفس يتطلب أمرين اثنين:

الأول: العلم والتصور الصحيح. والثاني: الإرادة والقصد، أو العمل والممارسة.

والمؤمن يعلم أن الصلاة مصدر أمن وإيمان، وسكينة واطمئنان، وأن نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم كان إذا حزبه أمر صلى [2] .

والمؤمن يعلم أيضًا أنه كلما أتى مبكرًا إلى الصلاة، زاد رصيده فيها من السكينة والطمأنينة والخشوع والأمان، وأنه كلما قصر في صلاته، وشدته الأهواء والمغريات، عاش في خوف وقلق وهلع، حتى يتدارك ذلك التقصير.

لا بد للمؤمن أن يعلم هذا أولًا، وإذا زاد علمه وأدرك أهمية تكبيرة الإحرام، وفضل المواظبة عليها، وما يترتب على فواتها، من غير لبس أو تأويلات منحرفة أو تصورات خاطئة، ثم وجدت لديه بعد ذلك الرغبة الصادقة، والإرادة الجازمة في تطبيق ما تعلم، فإن نفسه بلا شك ستتغير وتزكو وترقى وتسمو نحو الأفضل والأكمل.

والمؤمن كلما ازداد علمه، وصدقت إرادته، وعمل بما علم، وإزداد تقوى، زكت نفسه، واستطاع التغلب عليها، وكان على غيرها أقدر، وكان تأثيره في الآخرين أمثل، وعلى تغيير أنفسهم أجدر.

فكن أخي المؤمن صادق الرغبة، قوي الإرادة، في مجاهدة نفسك حتى تستقيم لك المواظبة على تكبيرة الإحرام، فإن هذا من تحسينك لصلاتك وتوقيرك لها، وكما

(1) الرعد الآية 11.

(2) رواه أحمد في المسند ج 5/ 388 رقم 23347، وأبو داود ج 1/ 420 رقم 1319، والبيهقي في شعب الإيمان ج 7/ 180 رقم 3032، وانظر صحيح الجامع الجامع للألباني ج 1/ 884 رقم 4703.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت