بينت سابقًا في قاعدة: (من حسنت صلاته حسن سائر عمله) فإن للصلاة الصحيحة الحسنة، ثمار يانعة في إصلاح سائر العمل، تباعد صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وتحجزه عن كبائر الذنوب والموبقات، وكيف لا تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر؟ ومن يلبس الثوب الجديد الفاخر، تراه يتجنب مباشرة القاذورات، ومن لبس لباس التقوى، كيف لا يتجنب الفواحش والمنكرات؟!.
ومن جاهد نفسه في إدرك تكبيرة الإحرام والمواظبة عليها، فقد خطى الخطوة الأولى من أجل حُسن صلاته ولعلك أخي المؤمن تلتمس تغييرًا كبيرًا في نفسك بين صلاة أتيت إليها مبكرًا، تمشي بسكينة ووقار، ثم دخلت المسجد وأنت تقول الدعاء المأثور، وقد صليت السنن مطمئنًا، وجلست في مصلاك تنظر الصلاة تذكر الله، أو تقرأ كتاب الله، والملائكة تدعو لك بالرحمة والمغفرة.
وبين صلاة أخرى أتيت إليها عجولًا، وأنت تلهث منبهر الأنفاس، وقد فاتتك تكبيرة الإحرام، وربما فاتتك ركعة أو أكثر، وفاتتك صلاة السنة، وقراءة القرآن، وذكر الله، ودعاء الملائكة لك بالرحمة والمغفرة، فأثر هذا كله على دخولك في الصلاة وقراءتها وخشوعها ....
وانظر أخي المؤمن إذا منّ الله عليك بكرمه، وواظبت على تكبيرة الإحرام، وحسنت صلاتك، ثم قارن نفسك وأعمالك كلها في هذه الأيام، وبين تلك الأيام الخالية التي فاتتك فيها تكبيرة الإحرام، وربما ركعة أو أكثر، فإنك ترى فرقًا وتغييرًا واضحًا كبيرًا.
ومن حسنت صلاته، فقد زكت نفسه، وصفت روحه، واطمأن قلبه، وحسن سائر عمله، بل إن حياته كلها ستتغير - إن شاء الله - نحو الأفضل والأكمل.
والمؤمن حريص أن يأتي الصلاة قبل النداء، يصلي سنة الجلوس في المسجد، ثم السنة الراتبة، ثم يقرأ كتاب الله الكريم، ويذكر الله الحميد، وهو في صلاة ما دام في مصلاة ينتظر الصلاة، مالم يحدث.