المكتوبة) رواه مسلم. ولأن ما يفوته مع الإمام أفضل مما يأتي به، فلم يشتغل به كما لو خاف فوات الركعة. قال ابن عبد البر في هذه المسألة: الحجة عند التنازع السنة فمن أدلى بها فقد أفلح ومن استعملها فقد نجا. قال: روت عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين أقيمت الصلاة، فرأى ناسا يصلون، فقال: أصلاتان معًا!!) وروي نحو ذلك أنس وعبد الله بن سرجين وابن بحينة وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواهنّ كلهنّ ابن عبد البر في كتاب التمهيد. قال: وكل هذا إنكار منه لهذا الفعل.
فأما إن أقيمت الصلاة وهو في النافلة، ولم يخشى فوات الجماعة أتمها ولم يقطعها، لقول الله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [1] ، وإن خشي فوات الجماعة، فعلى روايتين إحداهما: يتمها لذلك، والثانية: يقطعها لأن ما يدركه من الجماعة أعظم أجرا وأكثر ثوابا مما يفوته بقطع النافلة، لأن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل وحده سبعًا وعشرين درجة [2] ا. هـ.
قلت: ولقد سألتُ شيخنا المبارك موسى بن محمد شحادة الرحيبي [3] رحمه الله، عن الرجل يسمع إقامة الصلاة وهو يصلي النافلة، فأفادني أنه سأل شيخه مفتي الحنابلة في الشام فضيلة الشيخ أحمد بن صالح الشامي رحمه الله عن ذلك، فقال له: إذا كان الرجل لم يركع الركعة الثانية في صلاة النافلة، فإنه يدع صلاة النافلة ويصلي صلاة الفريضة، وإذا كان الرجل قد ركع الركعة الثانية، فإنه يتم صلاة النافلة خفيفة، ثم يصلي الفريضة.
ولعل تحديد مفتي الحنابلة رحمه الله، لركوع الرجل الركعة الثانية في صلاة النافلة، المراد منه إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، فإن الرجل إذا كان في الركوع
(1) محمد الآية 33.
(2) المغني لابن قدامة ج 1/ 532.
(3) صاحب الذهب المنجلي في الفقه الحنبلي، وهو نظم لكتاب دليل الطالب للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي رحمه الله.