فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 65

وقالت طائفة: يصليهما خارج المسجد ولا يصليهما بعد الإقامة في المسجد.

قوله صلى الله عليه وسلم: (أتصلي الصبح أربعًا؟) هو استفهام انكاري، ومعناه أنه لا يشرع بعد الإقامة للصبح إلا الفريضة، فإذا صلى ركعتين نافلة بعد الإقامة، ثم صلى معهم الفريضة صار في معنى من صلى الصبح أربعًا، لأنه صلى بعد الإقامة أربعًا، قال القاضي: والحكمة في النهي عن صلاة النافلة بعد الإقامة أن لا يتطاول عليها الزمان، فيظن وجوبها وهذا ضعيف، بل الصحيح أن الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإمام، وإذا اشتغل بنافلة فاته الإحرام مع الإمام، وفاته بعض مكملات الفريضة، فالفريضة أولى بالمحافظة على اكمالها، قال القاضي: وفيه حكمة أخرى وهو النهي عن الاختلاف على الأئمة.

قوله: (دخل رجل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا فلان بأي الصلاتين اعتددت، أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا!!) فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة، وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام ورد على من قال: إن علم أنه يدرك الركعة الأولى أو الثانية يصلي النافلة [1] ا. هـ.

وقال ابن قدامة رحمه الله ت 620 هـ:

وإذا أقيمت الصلاة لم يشتغل عنها بنافلة سواء خشي فوات الركعة الأولى أو لم يخشى، وبهذا قال أبو هريرة وابن عمر وعروة وابن سيرين وسعيد بن جبير والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وروي عن ابن مسعود أنه دخل والإمام في صلاة الصبح فركع ركعتي الفجر، وهذا مذهب الحسن ومكحول ومجاهد وحماد ابن أبي سليمان، وقال مالك: إن لم يخف فوات الركعة ركعهما خارج المسجد، وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة: يركعهما إلا أن يخاف فوات الركعة الأخيرة.

ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا

(1) شرح النووي على صحيح مسلم ج 5/ 223، 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت