عمله) [1] .
وانظر إلى قوله عليه الصلاة والسلام: (بحقها) فمن جاهد نفسه وأدى صلاته بحقها، وفق في حياته الدنيا لإصلاح ما سواها من الأعمال، وفي الآخرة قبلت منه صلاته وسائر عمله، ومن أضاع صلاته وأساء أداءها، ولم يجاهد نفسه لإقامة صلاته بحق، ولم يصدق الله في قيامه وركوعه وسجوده ودعاءه، فعندئذ لن يوفق في الدنيا لإصلاح سائر عمله، وفي الآخرة ترد عليه صلاته وسائر عمله.
الدليل الخامس: آثار السلف الصالح.
1 -عن تميم بن سلمة، قال: (أول ما يسئل عنه العبد يسئل عن صلاته، فإن تقبلت منه تقبل منه سائر عمله، وإن ردت عليه رد عليه سائر عمله) [2] .
2 -وعن يحيى بن سعيد، أنه قال: (بلغني أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة، فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله، وإن لم تقبل منه، لم ينظر في ... شيء من عمله) [3] .
قال ابن عبد البر في التمهيد: وهذا لا يكون رأيًا ولا اجتهادًا، وإنما هو توقيف وقد روي مسندًا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه صحاح [4] .
قلت: هذه الآثار عن تميم بن سلمة ويحيى بن سعيد وغيرهما هي بمعنى الحديث الصحيح المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه السابق ذكره في الدليل الرابع، وقبول سائر العمل منوط بقبول الصلاة، وصلاح الصلاة، وقبولها يدل على صلاح سائر
(1) انظر مجمع الزوائد ج 2/ 147 قال الهيثمي: رواه البزار وقال: لا نعلمه مرفوعًا إلا عن المغيرة بن مسلم، قلت (الهيثمي) : والمغيرة ثقة واسناده حسن. والترغيب والترهيب للمنذري ج 1/ 202 رقم 766 وقال: إسناده حسن، والسلسلة الصحيحة للألباني م 6 ج 1 رقم 2537.
(2) انظر مصنف ابن أبي شيبة ج 7/ 262 رقم 35906، وبمثله أيضًا قال نمير بن سلمة ج 2/ 171 رقم 7772.
(3) انظر الموطأ ج 1/ 173 رقم 418، وبمثله أيضًا قال عون بن عبد الملك، انظر تعظيم قدر الصلاة للمروزي ج 1/ 218 رقم 194.
(4) انظر التمهيد لابن عبد البر ج 24/ 79.