فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 65

وهو مذهب الثوري ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم، وعلى هذا عامة أهل العلم في القديم والحديث، وذهب أبو حنيفة بأن الصلاة تنعقد بكل إسم لله تعالى على وجه التعظيم، كقوله: الله عظيم، أو كبير، أو جليل. قال الحاكم: لأنه ذكر الله تعالى على وجه التعظيم أشبه قوله: الله أكبر، واعتبر ذلك بالخطبة، حيث لم يتعين لفظها [1] .

قلت: رحم الله الإمام الحاكم رحمة واسعة، فإن تكبير الصلاة تعين لفظه بـ (الله أكبر) وأما قياسه على الخطبة، فهو قياس في مقابل النص، وهو قياس لا يصح، والصحيح مذهب الجمهور، والله أعلم.

4 -لا يجزئ التكبير بغير اللغة العربية للقادر عليها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر بالعربية، ولم يعدل عن ذلك أبدًا، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي) [2] .

قال الإمام مالك رحمه الله: لا يُحرم بالعجمية، ولا يدعو بها، ولا يحلف بها [3] .

وقال في مغني المحتاج: ويلزم السيد أن يعلم غلامه العربية لأجل التكبير، أو يخليه ليكتسب أجرة المعلم فلو لم يعلمه واستكسبه عصى بذلك ا. هـ. [4]

والمسلم الأعجمي عليه أن يسارع في تعلم اللغة العربية [5] ، وما لا يتم الواجب

(1) المغني لابن قدامة ج 1/ 540.

(2) رواه البخاري ج 1/ 226 رقم 605.

(3) انظر المدونة الكبرى ج 1/ 63، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ج 1/ 521.

(4) مغني المحتاج للخطيب الشربيني ج 1/ 150.

(5) قلت: وعلى المسلم صاحب اللسان العربي أن يبادر في تعليم العربية لأخيه المسلم الأعجمي، وبذلك يصير اللسان العربي لسانًا عالميًا بإذن الله، متبوعًا لا تابعًا، يقول الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الرسالة ص 46: (وأولى الناس بالفضل في اللسان من لسانه لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز - والله أعلم - وهذه فتوى من الإمام الشافعي - أن يكون أهل لسانه أتباعًا لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد، بل كل لسان تبع للسانه، وكل أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه) . ا. هـ.

والرطانة باللسان الأعجمي لغير حاجة منهي عنها، كمن اعتادها وصار يرطن بها في عموم أحواله وأوقاته في الصباح والمساء (بنجور، بنسوار، هلو أو آلو، بابا، ماما، مستر، ميسيو، مدام، سستر، بليز، أوكيه، باي باي، بنطلون، جاكيت، كرافيت، فنيلا ... ) وغير ذلك من الألفاظ الأعجمية التي استحوذت على كثير من الخاصة فضلًا عن العامة، فهذا من التشبه باليهود والنصارى وتقليدهم واتباع سننهم حذو القذة بالقذة، ولا مبرر للمسلم أن يكلم أخاه المسلم بالأعجمية لغير حاجة، كتعليمه إياها، أما أن يؤول الأمر إلى الرطانة بها مع الصغير والكبير من غير حاجة في كل وقت، وبمناسبة وبدون مناسبة، وهذا من المسارعة في اليهود والنصارى قال تعالى: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم) المائدة الآية 52. وقد جاءت آثار السلف الصالح في التحذير من الرطانة منها: قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إياكم ورطانة الأعاجم) سنن البيهقي ج 9/ 234 رقم 18640، ومصنف ابن أبي شيبة ج 5/ 299 رقم 26281، ومصنف عبد الرزاق ج 1/ 411 رقم 1609، وكنز العمال للهندي ج 3/ 886 رقم 9034، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ج 1/ 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت