والإمام المزني رحمه الله يقول: (قرأت كتاب الرسالة على الإمام الشافعي، ثمانين مرة، فما من مرة إلا كان يقف على خطأ، فيقول: هيه - أي حسبك - أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غير كتابه) [1] ا. هـ.
وإذا كان هذا حال الإمام الشافعي رحمه الله مع كتابه العظيم الرسالة، وهو أول من ألف في علم الأصول، والناس عيال عليه في ذلك. فماذا يكون حال العبد العاجز الفقير مع وريقات يسيرة؟!
ورحم الله القائل:
أسير خلف ركاب القوم ذا عرج = ... مؤملًا جبر ما لاقيت من عوج
فإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا = فكم لرب السماء في الناس من فرج
وإن ظللت بقفر الأرض منقطعًا = ... فما على أعرج في ذاك من حرج
فهذه الطبعة لا تخلو من بعض الإستدراكات والزيادات، منها: ذكر الأسباب المعينة على إدراك تكبيرة الإحرام، ومنها: إدراك تكبيرة الإحرام وحسن الصلاة تغيير للنفس وتزكية لها وسمو بها نحو الأفضل والأكمل.
ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من قرأ هذه الرسالة وجعلها مادة خطبته ودرسه في يوم الجمعة، سواء في ضمير الشام، أو في خميس مشيط، أو في جدة الحجاز.
كما أتقدم أيضًا بالشكر الجزيل إلى ذلك الرجل الخفي المعطاء الخير، الذي أعان على طبع هذه الرسالة، وأبى أن يعرفه أحد، وما يضره أني لا أعرفه، ما دام رب العرش العظيم يعرفه، وإني لأرجو الله أن يكون هذا الرجل من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وحقيقة خفاء ونقاء هذا الرجل - فيما أحسب - ذكرني برجل في طيبة الطيبة كان يتلمس أحوال الفقراء في المسجد النبوي الشريف، وكان يرقبهم من بعيد، حتى إذا رأى أحدهم كبر ودخل في صلاة النافلة، جاءه من
(1) انظر كشف الظنون لحاجي خليفة 1/ 14، وأبجد العلوم الوشي المرقوم لصديق القنوجي ج 1/ 70.