تتسم هذ المرحلة بكتابة القصة القصيرة جدًا بعفوية وتلقائية، دون علم أو وعي أو دراية بها نظرية وتطبيقًا. وتبتدئ هذه المرحلة من بداية القرن العشرين، وتمتد حتى سنوات التسعين في بعض الدول العربية؛ كالمغرب - مثلا-، أو حتى سنوات الألفية الثالثة في دول عربية أخرى؛ كليبيا، والجزائر، وموريتانيا، وتونس؛ وذلك إذا تحدثنا - طبعًا- عن إصدار المجموعات القصصية القصيرة جدًا. ومن ثم، فقد وجدنا في هذه المرحلة نماذج سردية قصصية قصيرة جدًا كتبت بطريقة عفوية وتلقائية، دون أن يكون لدى صاحبها وعي بقضية التجنيس، وبأنه يكتب - فعلًا- قصة قصيرة جدًا تجنيسًا وتنميطًا وتنويعًا؛ كما نلفي ذلك عند جبران خليل جبران في كتابيه (التائه) ، و (المجنون) في العقد الثاني من القرن العشرين، وما نجده من نصوص قصيرة جدًا عند نجيب محفوظ؛ كما في كتابه (أحلام فترة النقاهة) ، وما كتبه يوسف إدريس، وزكريا تامر، وتوفيق يوسف عواد في مجموعته (العذارى) 1944 م، ونوئيل رسام، وذنون أيوب، وياسين رفاعية، والطيب صالح، ومحمود تيمور، وسعد مكاوي، ويوسف الشاروني، وخالد حبيب الراوي، وعبد الرحمن الربيعي، ومحمد عبد المجيد، ومحمد إبراهيم بوعلو صاحب مجموعة (خمسون أقصوصة في خمسين دقيقة) 1983 م، وما كتبه أحمد زيادي، وآخرون ... [1] .
فرغم أن هؤلاء كتبوا نصوصًا قصصية قصيرة جدًا، تتوفر فيها معايير هذا الفن، فإن أصحابها"لم يكونوا على وعي أجناسي بالقصة القصيرة جدًا، على الرغم من الحجم القصير جدًا للقصة (صفحة أو صفحة ونصف) . وما دام المعيار الشكلي ليس المحدد الوحيد لخصيصات القصة القصيرة جدًا، فإن ما نشهده في هذه المجاميع القصصية ذات النفس القصير"
(1) جميل حمداوي: دراسات في القصة القصيرة جدًا م. س، ص: 8 وما بعدها.