تمتد هذه المرحلة - حسب الدكتور جميل حمداوي- من سنوات السبعين إلى يومنا هذا. فقد ولدت القصة القصيرة جدًا بالعراق، على غرار شعر التفعيلة مع بدر شاكر السياب ونازك الملائكة؛ حيث أوردت بثينة الناصري، في مجموعتها القصصية (حدوة حصان) الصادرة عام 1974 م، قصة سمتها (قصة قصيرة جدًا) ، ونشر القاص خالد حبيب الراوي خمس قصص قصيرة جدًا ضمن مجموعته (القطار الليلي) ، والتي صدرت سنة 1975 م. ونشر القاص الفلسطيني محمود علي السعيد مجموعته (الرصاصة) سنة 1979 م، وهو يُعد من الكتاب الأوائل الذين استخدموا مصطلح"القصة القصيرة جدًا"، بيد أنه يغلف قصصه القصيرة جدًا بالخاصية الشعرية؛ لأنه كان شاعرًا موهوبًا ... ونشر السوري وليد إخلاصي مجموعته الأولى سنة 1972 م تحت عنوان (الدهشة في العيون القاسية) ، ونشر السوري نبيل حداد مجموعته البكر (الرقص فوق الأسطحة) سنة 1976 م ... ويعني هذا، بشكل من الأشكال، أن فترة السبعينيات من القرن الماضي هي نقطة انطلاق القصة القصيرة جدًا في العالم العربي بوعي تجنيسي مقصود. ويمكن اعتبار هذه المرحلة كذلك مرحلة التجنيس والتأسيس لفن أدبي جديد، هو فن القصة القصيرة جدًا. ويمكن القول كذلك إن ثمة أقاصيص قصيرة جدًا، ولكنها لا تتوفر فيها مكونات هذا الفن الأدبي الجديد، بالإضافة إلى عدم وجود نية التجنيس لدى كتابها.
وعلى الرغم من ذلك، فإن القصة القصيرة جدًا لم تتبلور فنيًا وجماليًا وأجناسيًا إلا مع بداية التسعينيات من القرن الماضي، وخاصة في العراق ودول الشام، وبالضبط في سوريا. بيد أنها لم تنتعش كمًا وكيفًا إلا في المغرب، الذي أصدر بمفرده أكثر من ستين مجموعة قصصية