فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 84

من الإشكاليات التي يمكن أن تصادفنا، ونحن نروم القبض على ماهية هذا الفن ومفهومه الدقيق، هي قضية الخصائص والجماليات؛ حيث إن النقاد اختلفوا في طبيعتها وعددها. فرغم أن التعاريف السابقة، في معظمها، تلتقي في محاولة تعريف القصة القصيرة جدًا من خلال رصد ملامحها وتقنياتها الفنية وخصائصها الجمالية، فإنهم اختلفوا في رصدها وإحصائها حسب اجتهاداتهم وتصوراتهم الخاصة.

إن مما لا يختلف فيه اثنان أن للقصة القصيرة جدًا عددًا من الخصائص والمميزات التي تميزها عن الأشكال الأدبية الأخرى؛ مثل القصة القصيرة وقصيدة النثر، بيد أننا نلاحظ أن كثيرًا مما اعتُبر، هاهنا، من الخصائص (كالتكثيف، والتناص، والمفارقة ... ) يمكن العثور عليه في بعض الأشكال الأدبية الأخرى؛ ممّا يجعل مفهوم"الخصائص"هنا غير ذي معنى!، وغير دقيق الدلالة، اللهم إذا كنا نستعمل مصطلح"الخصائص"تجاوزًا، ونريد به المقومات، ما دام أن النقاد ما زالوا يتحفظون من الحديث الصراح عن الخصائص المميزة للقصة القصيرة جدًا، والحسم فيها.

ونسجل أيضًا على التعاريف السابقة أن بعضَها يجعل الحجم القصير جدًا مسألة ثانوية، ومن ثم نجد أصحابها لا يؤكدون صراحة على الحجم القصير في تعاريفهم، باستثناء يوسف حطيني وجميل حمداوي. فمن الدارسين من يرى أن القصر الشديد وحده لا يدل على قصة ناجحة، وإنما المسألة مسألة بنية، وتقنيات، وأركان مكونة. ومن ثم يرون أن لا داعي للتشدد في مسألة الحجم وقصره، فيمكن للقصة القصيرة جدًا أن تكتب في حجم يصل إلى ثلاث أو أربع صفحات أو أكثر! - وهو ما يفعله بعض الكتاب-. بيد أننا بقليل من التأمل ندرك أن هذا ضرب من العبث؛ فإذا كنا نجمع، أو نكاد، على أن المصطلح الأقوى تعبيرًا عن ماهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت