وهكذا في قصص كثيرة يلجأ القاص إلى السخرية، حين يحاول أن يكشف عن مواطن الخلل في الواقع المعيش.
من المعلوم أن التناص مفهومٌ جديد تبلور مع جوليا كريستيفا (Julia kristeva) ، وإن كان النقاد العرب القدامى عالجوا هذا المفهوم تحت مصطلح"السرقة الأدبية"، ومصطلحات أخرى. ويُعتبر التناص عندها"أحد مميزات النص الأساسية، والتي تحيلُ على نصوص أخرى سابقة عليها أو معاصرة لها" [1] . فهو فسيفساء من نصوص أخرى أدمجت فيه بتقنيات مختلفة، ومعنى هذا أن التناص هو تعالق (الدخول في علاقة) نصوص مع نص حديث بكيفيات مختلفة [2] . وقد يحصل دون أن يكون ذلك بقصد الكاتب، بل يقع فيه من خلال مخزونه الأدبي والمعرفي في الذاكرة. فالتناص للأديب"بمثابة الهواء والماء والزمان والمكان للإنسان فلا حياة له بدونهما ولا عيشة له خارجهما" [3] ، ومن ثَم فهو"ظاهرة معقدة تستعصي على الضبط والتقنين؛ إذ يُعتمَد في تمييزها على ثقافة المتلقي، وسعة معرفته، وقدرته على الترجيح. على أن هناك مؤشرات تجعل التناص يكشف عن نفسه، ويوجه القارئ للإمساك به، ومنها: التلاعب"
(1) سعيد علوش: معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة (عرض وتقديم وترجمة) ، م. س، ص: 215.
(2) محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية التناص) ، نشر المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط: 3، 1992 م، ص: 121.
(3) نفسه، ص: 125.