فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 84

بأصوات الكلمة، والتصريح بالمعارضة، واستعمال لغة وسَط مُعين، والإحالة على جنس خطابي برمّته" [1] ."

ولو أخذنا مجموعة"نجي ليلتي"للقاص ميمون حرش، لوجدنا أن القصة عنده تعتمد على توظيف التناص - بشتى أشكاله وأنماطه- والمستنسخات النصية، والمقتبسات المعرفية بشكل كبير. فلا تكاد تمر بنص إلا وتلمس فيه براعة الكاتب في توظيف مجموعة من الإحالات المعرفية التناصية؛ فهو يستدعي الشخصيات التراثية، ويستحضر الرموز التاريخية الإجرامية؛ كالسليك وبروكست، والشخصيات الأدبية؛ كامرئ القيس والمتنبي، والدينية؛ كيوسف عليه السلام. ويُحيل على الملاحم؛ مثل ملحمة"جلجامش"، وعلى الروايات؛ مثل رواية"موبي ديك"لهرمان ملفيل ورواية"الأشجار واغتيال مرزوق"لعبد الرحمن منيف ورواية"الشراع والعاصفة"لحنا مينة ... ، وكذلك الأفلام؛ مثل"سو"و"الوسادة الخالية"، والأمثال العربية والأشعار والتراث الشعبي وغير ذلك.

إن الخلفية الثقافية والتراثية التي تَشرّبَها الكاتب ترغمه علي أن يتعامل معها، ويأخذ منها؛ لأنها استقرت في ذاكرته، وكوَّنت لديه مرجعية ثقافية، وأصبحت تشكل جزءًا من بنيته الفكرية.

ولعل تقنية التناص التي اتكأ عليها المؤلف هي التي تجعل المتلقي يعيش مع قصصها، ويندمج في نصوصها من خلال إعجابه بالطريقة التي وظف بها القاص حمولته الثقافية والمعرفية، وأحيى بذلك الكثير من الأفكار التي يعتقد القارئ أنها ماتت وانقرضت في العصر الحاضر. فمن خلال عملية التناص يختزل رؤى ومشاعر مكثفة باستحضاره لنصوص تتجسد فيها أحداث حية موشومة في الذاكرة أو شخصيات بصمت التاريخ الإنساني بمواقفها.

ولا شك في أن الذي لا يعرف هذه الشخصيات لن يستمتع بالنص كثيرًا؛ لأن استدعاء القاص لها ليست دعوة صامتة تكرس دلالات قديمة، بل يستدعيها محاورًا لها وخالقًا دلالات

(1) نفسه، ص: 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت