هذا الفن هو مصطلح"القصة القصيرة جدًا"، وندعو إليه، فكيف يُعقل أن نحكم على هذا النوع من القصّ بأنه قصير جدًا، ثم نأتي بعد ذلك لنكتب قصة في حجم يصل إلى ثلاث أو أربع صفحات أو أكثر من ذلك؟! أليس من الأولى الحفاظ على الحجم القصير، إلى جانب الحفاظ على التقنيات والأركان الأخرى طبعًا؟.
من المعلوم أن المصطلحات التي أطلقها النقاد والدارسون للتعبير عن مفهوم القصة القصيرة جدًا كثيرة ومتنوعة، وذلك كحال أي مفهوم جديد نروم القبض على ماهيته، ومدلوله الدقيق، ونقله إلى لغتنا بطريق الترجمة.
ويصل عدد هذه المصطلحات إلى أزيد من تسعة عشر مصطلحًا، ذكر أحمد جاسم الحسين منها سبعة عشر مصطلحًا، وصنفها في ثلاث شعب؛ الأولى تدل على القصَر، والثانية تنسبها إلى فنون أخرى، والثالثة تشي بشيء من حكم القيمة المسبق ... وهي كالآتي [1] :
الشعبة الأولى: تشمل سبعة مصطلحات (القصة القصيرة جدًا- القصة الومضة- القصة اللقطة- القصة القصيرة للغاية- القصة المكثفة- القصة الكبسولة- القصة البرقية) فالأول ورد فيه التأكيد على القصر الشديد بلفظة (جدًا) ، والثاني من الومض، ووميض البرق إشارة إلى القصر والسرعة، والثالث جاء من عالم الفن والسينما والتلفزيون والتصوير الفوتوغرافي أيضًا، يدل على الحالة الواحدة وعدم الإفاضة، و (القصيرة للغاية) عبر سمة القصر الشديد، والمكثفة بما تدل عليه من اختصار شديد مع الإيحاء، أما مصطلح (الكبسولة) فيشير إلى صغر الحجم، مع القدرة على ترك الأثر، وهو مأخوذ من عالم الأسلحة ليدلّ على السرعة في الانفجار، ومن
(1) أحمد جاسم الحسين: القصة القصيرة جدًا مصطلحًا ومفهومًا، مجلة"الإمارات الثقافية"، ع: 20، ديسمبر 2013 م، ص: 43 - 54.