فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 84

والقومية التي تشغل المثقف في عالمنا العربي، ويظل يتأملها فتنعكس في إبداعه من مُنطلق أن الأديب ابن بيئته، فكيف له أن ينفلت منها ويتجاوزها إلى ما سواها؟!.

بعد هذا، ننتقل إلى رصد أبرز جماليات القصة القصيرة جدًا لدى المبدع ميمون حرش، وإلى تناول أهم خصائصها الفنية. وقد ارتأينا الوقوف عند أربع خصائص منها، وفيما يأتي بيان ذلك.

المبحث الأول: الحذف والإضمار

من المعلوم أن القصة القصيرة جدًا تستند إلى"مكون الإضمار والحذف، باعتبارهما من أهم الأركان الجوهرية للقصة القصيرة جدًا، وينتجان - كما هو معلوم- عن طريق وجود نقط الحذف، والفراغ الصامت، وظاهرة التلغيز."

وهكذا، يستعمل كاتب القصة القصيرة جدًا تقنية الحذف والإضمار من أجل التواصل مع المتلقي، قصد دفعه إلى تشغيل مخيلته وعقله، لملء الفراغات البيضاء، وتأويل ما يمكن تأويله ... ويستعين الكاتب غالبًا بالإيجاز والحذف لدواع سياسية واجتماعية وأخلاقية ولعبية وفنية. كما أن ذكر بعض التفاصيل الزائدة، التي يعرفها القارئ، تجعل من العمل الأدبي حشوًا وإطنابًا. لذلك، يبتعد الكاتب عن الوصف، ويستغني في الكثير من النصوص عن الوقفات الوصفية والمشهدية التي قد نجدها حاضرة في القصة القصيرة العادية أو النصوص الروائية" [1] ."

وإذا ما تصفحنا قصص ميمون حِرْش القصيرة جدًا، فسنجده يلتزم بعلامات الترقيم؛ حيث يضع النقطة، والفاصلة، والفاصلة المنقوطة، وعلامة الاستفهام، وعلامة التعجب، ونقط

(1) جميل حمداوي: القصة القصيرة جدًا: أركانها وشروطها، دار نشر المعرفة، الرباط، ط: 1، 2013 م، ص: 32 - 33 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت